روح الموسيقى الجزائرية هو ربع الصوت بقلم لشلاش بومدين

PIANO ORIENTAL A QUART DE TON

البيانو ذو ربع الصوت*مكانته و أهميته في التعليم الموسيقي بالجزائر

) دوزنة آلة البيانو وفق سلم المقام العربي ـ الإسلامي. ( أنظر الشكل المرفـق)1)

2) تغيير ديوان البيانو

. يحتوي الديوان الجديد للمعزف 24 وحدة من الملامس عوض 12, 14 منها بيضاء   و 10 سوداء. يتغير ترتيب درجات السلم الطبيعي و الملون , فيصبح يتخلله ملمس و سطي أسود و أبيض عدد أصوات السلم الطبيعي يبقى 7, الأصوات المرتفعة و المنخفضة بنصف درجة يصل 5, و نضيف إليها 7 درجات (ربع ـ دييز) تتخلل الملامس البيضاء, و 5 درجات (ربع ـ بمول) تتخلل الملامس الســـــــوداء. بفضل هذه الدوزنة الجديدة , يتحول السلم المعدل للبيانو فيتولد عـنه سلما معدلا جديدا لآلة البيانو الجديدة.فالعملية هي تقريبا إدراج سلم آلة العود في البيانو, أي تبديل تسوية الآلة الأساسية للموسيقى الأوروبية بتسوية الآلة الأساسية للموسيقى العربية ـ الإسلامية (بما فيها الأمازيغية). إذا كان المعزف الجديد يسهل أداء كل المقامات العربية ـ الإسلامية, فإنه يسمح كذلك بعزف الموسيقى الأوروبية أو لشعوب أخرى, فيما عـدا بعض التوافقات في الإصطحاب التي تتطلب شخصين على نفس الآلة بسبب إتساع الديوان المستحدث

3) التدوين على المدرج. إن الدستنة الجديدة التي تغير بصفة حساسة ترتيب دواوين المعزف و تقلصها من 7 إلى 3 و نصف تتطلب بالضرورة قراءة متميزة للكتابات الموسيقية الخاصة بالبيانو ذو ربع الصوت. فالتدوين الموسيقي على المدرج هو نفسه المستعمل في الكتابة الموسيقية العربية ـ الإسلامية و الذي يستنبط معظم العلامات و الإشارات من الكتابة العالمية مع إدخال علامات التحويل لربع الصوت. و لكن التطبيق الملموس لهذه الكتابة عـند العزف يتغير و يتطلب تعودا يكتسب مع الوقت. فمثلا أداء لحن خماسي لحركة متواصلة في البيانو العادي, معناه العزف على الملامس الخمسة المتتالية و القريبة عن بعضها, و لكن نفس التمرين على آلة البيانو الجديدة يفرض عزفا بالقفز فوق ملمس بين صوت و آخر, بينما تدوين نفس اللحن الخماسي تستعمل فيه نفس العلامات المرتبة بدون تغيير أبعاد الحركة التي تصبح منفصلة عند التطبيق

4) التحويل التقني للآلة. في غـياب إمكانية تصنيع معزف مؤسس عـلى سلم المقام العربي ـ الإسلامي فنضطر إلى إختيار موفق لآلة البيانو التي نحولها, فمن الأفضل أن تكون الملامس صغيرة في العرض, حتى نتجنب أكثر تمديد أصابع اليدين. و حتى يسهل العزف يمكن أن نصبغ أرباع الصوت بلون ثالث, فيكون لدينا اللون الأبيض لدرجات السلم الطبيعي, و اللون الأسود لأنصاف الدرجات, و اللون الثالث لأرباع الدرجات. نجرب الدوزنة الجديدة بواسطة الأدوات الضرورية على ديوان و احد في الطبقة المتوسطة من المعزف, ثم نعمم العملية عـند نجاحها. نبدأ العملية بأصوات السلم الطبيعي, ثم أنصاف الدرجات بآلة الدوزنة الإلكترونية, ثم ننتقل إلى أرباع الصوت و نستعين هنا بآلة العود

و موسيقي ذو أذن موسيقية محنكة. يمكن أن تواجهنا صعوبات تقنية عـمليا و لكن نتغلب عـليها تدريجيا, فمثلا بعض الأوتار في الطبقتين الحادة و الغليظة يمكن أن تستبدل بأخرى يكون قطرها أصغر أو أكبر حسب كل حالة, لأن أصوات أوتار البيانو ترتبط بأقطارها

5) حدود آلة البيانو ذو ربع الصوت. تعود النظرية التي تقسم السلم العربي ـ الإسلامي بصورة مجردة إلى القرن العاشر الميلادي, خاصة عـند الفارابي ثم صفي الدين و زلزل. فيما بعد خلال القرن 19 قامت المدرسة السورية ـ اللبنانية المعاصرة على يد ميخائيل موشاقة بوضع مبدأ لنظام ربع الصوت على أسـس مقبولة و ذلك بتجزئة الديوان إلى 24 بعد متساو بالتقريب. و منذ ذلك الحين ظهرت عدة أفكار تدعـو إلى تقسيم الديوان إلى 24 من ربع صوت متساوية , أي إعـتماد السلم المعـدل عـلى حساب التقليد الموسيقي. و لكن في الواقع يبدو أن ربع الصوت لا يعثر عليه كبعد لحني منفصل,و يتغير من مقام إلى آخر, حيث يكون 03% من درجة, 20% منها, و 40% من الدرجة حسب الطبوع كما تبين من القياس الإلكتروني الحديث عـند العزف على آلة العود أو القانون مثلا. و مع ظهور آلة البيانو المدوزنة وفق ربع الصوت أصبح هذا الأخير يساوي نصف نصف طنين معدل و الديوان يحتوي على 24 بعد متساو بدقة

.

6) تاريخ البيانو ذو ربع الصوت. تشير المصادر إلى أول ظهور لمثل هذه الآلة في 1864 بموسكو. ثم توصلت وكالة ا.فورستر لصناعة البيانو في براغ إلى أن تخترع في 1923 بيانو ذو جهازيـن, أحدهما مدوزن بربع صوت زيادة عـن الآخر. و من أشهر مؤلفي موسيـقى ربع الصوت في العالـم من المعاصرين, و بعد المكسيكي ج. كرييو, هو التشيكي ا. هابا, الذي قام بوضع العديد من التآليف في هذا النظام, أما في فرنسا فأشهرهم ا. فيشنيغرادسكي. أما المصادر العربية تحدثنا عـن قيام بعض المحاولات لإدخال ربع الصوت على آلة البيانو و توصلت إلى نتائج غير مكتملة عـند كل من وديع صبرا ثم عبد الله شاهين,           و آخرون من بعدهما, و سمحت التعديلات الجديدة على أداء بعض المقامات على بعض الدرجات دون أن تشملها كلها من الدو إلى السي كما يشترط ذلك تطبيق قواعد التوزيع الموسيقي. و أخيرا استطاعـت وجيهة عـبد الحق من سوريا أن تصنع تصميم لبيانو يحتوي ربع الصوت بصورة مكتملة يمكن من عزف أي مقام على كل الدرجات. هذه المراجع لا تذكر تواريخ إجراء التجارب بالضبط و نستنتج منها فقط أن الأولى تعود إلى الخمسينات, و الأخيرة إلى مطلع السبعينات. و كل الأخبار و المعلومات التي جمعت عن البيانو ذو ربع الصوت لا تشير إلى الطريقة المتبعة نظريا و تطبيقيا لاختراعه

7) ضرورة البيانو ذو ربع الصوت. ربما يعـود دخول البيانو العـادي إلى الجزائر و مصر و الشام إلى القـرن 19 , و لكن إستعـماله يرجع في غالب الظن إلى مطلع القرن 20 في التخت الشرقي و فرقة الموسيقى الأندلسية, حتى عـلى يد كبار الفنانين و لكنه لم ينتشر و يصمد أمام زحف آلة المعـزف الإلكتروني الحديث الذي يؤدي ربع الصوت بما يلائم أكثر الذوق و الخصوصية في المقام و الطبع. فالإشكالية مطروحة في حيز آخر حساس و خطير, و المتمثل في التربية و التعليم الموسيقي التي لا زالت تعتمد بلادنا على آلة البيانو و بصورة أساسية , و بما في ذلك دروس النظرية و التنغيم و الغناء الجماعـي التي تمس آلاف الناس , و لا زال البيانو يعـرف إقبال الأطفال و الشباب لعـدة أسباب منها ما يرجع إلى المؤسسات التربوية والمجتمع والأسرة من زاوية الإستعراض الإجتماعي. و الكثير من الأولياء يتفاخرون أمام الناس عند تعلم أبنائهم هذه الآلة التي يتهافتون عليها في تزيين الصالونات. و الدعـوة ليست إلغاء البيانو أو دراسة الموسيقى العالمية و الأوروبية  و لكن إصلاح الخلل في التوجيه التربوي. من المعـلوم أن الأديب يعـبر عن أفكاره بالقلم, و في لغة الموسيقى الآلة تعبر عن الأفكار الموسيقية و البيانو ينطبق خاصة على الموسيقى الغربية كما أن العود ينطبق عـندنا على موسيقاتنا. فالتركيز المفـرط على البيانو يؤدي لا محالة إلى الإغـتراب في أعماق الموسيقى الأوروبية عـلى حساب موسيقاتنا نظرا للإلتزام المدرسي بالمقطوعات التي يتمرن عليها المتعلمون. و حصر التعليم الموسيقي فقط على هذه الآلة ينتج تمزقا وجدانيا و روحيا و فقدان الصلة بالموسيقى الجزائرية. هذا التوجيه يعود نسبيا إلى عقد النقص التي يعاني منها الأولياء و بعض أساتذة الموسيقى تجاه الموسيقى الغربية و هم يظنون أن البيانو هو أقرب جسر للمعاصرة و الحضارة, أما الآلات المحلية ما هي إلا حبال تربطنا بدائرة التخلف و هبوط الذوق الجمالي. بينما المطلوب منا أن لا نطمس شخصيتنا الموسيقية و لا نذيبها, بل نطورها بالتعامل مع ما هو أرقى في التراث الإنساني.

خلاصـــــــة : لا نجزم في الحكم بأن هذه التجربة هي الحل النهائي, و لكن نطرحها للمناقشة و الإثراء,       و نفتح بواسطتها حوارا أوسع حول الوضعية المزرية للتعليم الموسيقي في بلادنا.

  2012 جوان  21 و  8 وهران ـ عـين تموشنت, ما بين بومدين لشلاش باحث في الموسيقى

مراجع و هوامش *

 هذه الدراسة الصغيرة من الأرشيف و أول ما نشرت في 17 جويلية 1993 عندما كان صاحبها يشرف على مدرسة الموسيقى التابعة لقصر الثقافة بوهران. و نظرا لأهمية الموضوع و في إنتظار إثرائها على ضوء عـقدين من الزمن نعـيد نشرها كما هي تقريب بمناسبة الإحتفال باليوم العالمي للموسيقى. 1) سليم الحلو, الموسيقى الشرقية, منشورات دار مكتبة الحياة, بيروت 1974, ص 219. 2) نجاة قصاب حسن, عاصي الرحباني و الموسيقى العربية,مجلة الطريق بيروت,ص 189. 3) إلياس سحاب,الموسيقى العربية و الآلات,ص 110ـ111ـ114ـ117 (1974). البيانو آلة إغـتراب موسيقى, ص 120ـ121ـ122 (1975).

آلات ربع صوت, ص 179ـ180 (1975). مجموعة مقالات في كتاب ـ دفاعا عن الموسيقى العربيةـ المؤسسة العربية للدراسات و النشر, بيروت 1980. 4) عـبد الغـني شعبان, ربع الصوت لم يعد مشكلة, قل ورد في مقال إلياس سحاب(1974)نفس المرجع. 5)Mahmoud Guettat- la musique classique du Maghreb- Editions Sindbad, Paris 1980 p.263, 264. 6) Marc Honegger (s/ la direction)-Dictionnaire de la musique, science de la musique- Editions Bordas, Paris 1976, p.788, 852

ـ لمن أراد أن يتعمق حول نظام ربع الصوت في الحاضر يرجع إلى الكتب التالية. – A. Haba Harmonische Grundlagen des Vierteltonsystem, Prague 1922. – ‘’ , Mein weg zur viertel-u. Sechsteltonmusik bonn, verlag fur systematische Musikwissenschaft 1971. – I.VICHNEGRADSKY- Manuel d’harmonie en quart de ton – Paris, 1972. – L’ultrachromatisme et les espaces non octaviants, in revue musicale, n° spécial Paris, 1972. ـ إن نظام ربع الصوت و آلاته تؤدي كذلك الكثير من الأجناس الغنائية الأمازيغـية التي تزخر بها بلادنا في مختلف مناطقها. ـ في الواقع يختلف السلم الطبيعي عن سلم البيانو, في هذا الأخير تكون كل الدراجات متساوية, و نصف الدرجة الصوتية هو التقسيم الدقيق للطنين على إثنين. و هكذا يحتوي ديوان البيانو 5 درجات و 2 أنصاف, فالديوان يشمل 12 نصف طنين متساو, و لهذا تسمى الدوزنة هنا معدلة. بينما في السلم الطبيعي يكون البعد الخماسي أكبر شيئا ما عن البعد الخماسي المعدل, و الثلاثي أصغر من البعد الثلاثي المعدل. فالسلم الطبيعي يحتوي على درجات صوتية غير متساوية مع بعضها و أنصاف درجات أكبر من نصف الطنين. و هذا الأمر يرجع في الأساس إلى أن البعد بين درجتين يساوي 9 كومات تقريبا, و آلة البيانو لا تأخذ بعين الإعتبار هذا التقسيم الدقيق في السلم المعدل الذي يسوي ما بين دو دييز و ري بيمول , سي و دو بيمول . ـ يستحسن أن تكون الدوزنة الجديدة للبيانو في درجة أخفض من نوتة ’’ لا ’’ لجهاز القياس ( الديابزون)

Notes à postériori.

– La publication de cette étude intervient suite à l’information reçu par l’auteur, par le biais d’un ami pianiste ( interprète de classique ) et accordeur de piano , relative à la probable installation d’une succursale de la firme ‘’YAMAHA’’ en Algérie , notamment à Oran. C’est le fils d’un ex. ministre de la culture qui va en avoir l’autorisation pour représenter la firme internationale d’après lui. – Une mise à jour de cette petite étude est nécessaire pour montrer les progrès techniques inouïs dans la fabrication des nouveaux types de pianos à quart de ton ( à plusieurs claviers et pédales ) dans le monde, et non seulement le simple accordage qui se pratique chez nous. – Au moment où il y’a une prise de conscience constante chez les artistes des peuples occidentaux pour se réapproprier la microtonalité, perdue pendant plusieurs siècles, chez nous, souvent par ignorance où par habitudes auditives, on sous-estime encore la problématique du quart de ton. – Aucune importance n’est accordée à la musique instrumentale, notamment au pianOranais dans le festival de la ‘’chanson oranaise ’’ qui est à sa 5éme édition , ni d’ailleurs aux rencontres scientifiques, musicologiques qui abordent les sujets de l’enseignement musical, de la création artistique, de la recherche ..Aussi rien n’est fait pour encourager l’opérette, la musique de théâtre …On n’a d’intérêt que dans le partage ‘’ du gâteau ‘’ avec la chanson oranaise ,lorsque ne la mélange pas avec le raï dont le festival a été délocalisé à Sidi Bel Abbés. La grande anomalie de ce festival qui va cette année s’ouvrir le 21 juin , est d’abord la commissaire du festival qui est la directrice de la culture et n’ayant aucun rapport avec la musique, pour ne pas dire plus. Déjà qu’elle a été cooptée au poste parce qu’elle est la sœur d’un haut placé dit-on. Le second massacreur de ce festival et de la création artistique en général, est le directeur régional de l’ONDA , qui malgré le dépassement de l’âge de retraite n’a pas changé depuis que cette office existe. Que dire du niveau national dans le secteur de la culture et de l’art ? – L’artisanat et l’industrie musicale est un domaine à encourager par tous les moyens , dans le cadre d’une stratégie globale, et qui doit prendre en considération l’adaptation des instruments à son fixe comme le piano, la trompette , la guitare …par l’introduction du quart de ton qui reste l’âme de notre sensibilité musicale et esthétique. – Feu A. Alloula qui avait une fille (en piano) et deux nièces à l’école de musique, était un parent sérieux dans le suivi de l’éducation esthétique, il assistait aux auditions de fin d’année des élèves. Une fois qu’on lui accordait (avec un ami accordeur) un vieux piano de ‘’ Bida ‘’ pour ‘’Riheb’’, et qu’il reçu cette étude, très vite, grâce à sa sensibilité artistique et son intelligence, il l’avait comparé à sa riche expérience de la Halqa et du Goual (Amedhyez ) qui reste l’âme de notre sensibilité théâtrale..

Illustrations sonores

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *