قراءة مختلفة: تجليس الإمارات ك كيان صهيوني … لماذا غفلت، عادل سمارة

Les Emirats arabes unis et Israël signent des accords de normalisation de  leurs relations - Algerie Eco

من المتعارف عليه في أدبيات التنمية أن الكيانات الصغيرة، رأسمالية كانت أو إشتراكية، فما بالك حين تكون فوق كل ذلك ريعية، هي تابعة بالضرورة حتى لو كانت غنية لأن الموهوبية الثرواتية وبالتالي الأمن المالي لا تشكل أمنا جغرافيا ولا بشرياً /سياسياً/قومياً. وعليه، فإن اخطر طبعات تجزئة الوطن العربي هي في اصغرها سكانا ومساحة.

تكمن خطورة هذه الكيانات في كونها أعجز من أن تحمي نفسها من اي عدوان من جهة، ويتم تنصيب حكام  عليها ليسوا عروبيين بل ذوي ثقافة ما قبل وأقل من قومية يخالطها فهم ديني فردي ولكن غير راسمالي بالمعنى العصري رغم حيازتهم تسونامي مالي اي راسمال مالي. ولذا، يذهب استخدام هذه الأموال في طرق خطيرة نيابة عن الإمبريالية ولصالحها:

·      تدمير الجمهوريات العربية

·      تمويل وتنظيم وتسليح إرهابيي قوى الدين السياسي

·      تحويل الفوائض والصناديق السيادية إلى الغرب وخاصة أمريكا.

·      الإنفاق الترفي على السكان لتخديرهم وخاصة خلال الطفرات النفطية

·      شراء أراضي في بلدان إفريقية فقيرة لإقامة مستوطنات أو مستعمِرات داخلية كما يفعل راس المال الغربي.

·      الظهور بمظهر الدول المؤهلة للعب دور جيوبوليتيكي أو إمبريالية رثة يتناقض مع حجمها وموقعها سواء بمحاولة الإمارات امتطاء مصر وقصف ليبيا وذلك ضمن تقسيم عمل تخططه واشنطن وتل أبيب.

بيت القصيد أن حكام هذه الكيانات هم قيادات ما قبل – رأسمالية ثقافيا وما قبل/ما تحت قومية سياسياً. وهذا ما يضعها في موضع القناعة بأن الأفضل لبقاء حكمها أن ترتبط بعدو قوي هو الذي صنعها وصممها لتكون لا عروبية في حالة الوطن العربي. وفي هذا تتساوى الكيانات الصغيرة الريعية النفطية وغير النفطية. اي مثلا لبنان والأردن والإمارات. لا بل إن تصميمها ككيانات مقصود به أن تكون مصدَّات للوحدة العربية.

يتضح هذا من القلق الذي اصاب حكام هذه الكيانات من بدايات النهوض القومي العروبي فيها خلال فترة النهوض العروبي بقيادة مصر الناصرية. كانت البداية بانتفاضة الشعب في البحرين 1965 والتي وعدها الرئيس العرقي حينها عبد السلام عارف ولم يحصل، ثم انتصار الثورة في شمال اليمن ولاحقا في  جنوب اليمن وامتداد الثورة إلى أكثر من ثلث عُمان وبروز تيارات عروبية وماركسية في الإمارات.

تم بالطبع التغطية على هذا القلق باختيار التبعية المهلكة المغطاة بعبارات من نمط: حلفاء بريطانيا أو  أمريكا…الخ.

تتغوَّل هذه الظاهرة أكثر كلما غابت الوحدة العربية أو الدولة العربية المركزية التي إما تضم هذه الكيانات بسماركياً أو بالتراضي. بل إن أنظمة هذه الكيانات تقف ضد الوحدة وتخشى المد القومي في المحيط العربي وحتى داخلها هي نفسها وهذا ما كان لأنظمة الخليج في الفترة الناصرية وخاصة بعد ان دعم عبد الناصر ثورة اليمن 1963 كما أشرنا اعلاه.

حينما اتحدت مصر وسوريا 1968-1961 كتب إمام اليمن، واليمن ليس كيانا صغيرا، برقية إلى الرئيس عبد الناصر نصها: “ضُمُّونا إليكم قبل أن تنفضُّوا” وبالتالي إتحدت اليمن مع مصر وسوريا فدرالياً، وحينما جرى فض الوحدة بالخيانة نظم إمام اليمن قصيدة هجاء ضد عبد الناصر.

بقول مختصر، قيام وإقامة اي كيان صغير هو ضد الوحدة بالضرورة. وهذا سر الصنعة الإمبريالية بأن تقوم كل خمسين سنة مثلا بعملية إعادة تقسيم أو تفتيت الوطن العربي ما أمكنها ذلك بل واي بلد في العالم خارج عباءة الغرب الرأسمالي وهو ما اسميناه “موجة القومية الثالثة” كتصنيع إمبريالي لدويلات لإثنيات وطوائف.(أنظر حول هذه الموجة كتابنا الصادر حديثا في عمان “هزائم منتصرة وانتصارات مهزومة”).

قد يسأل البعض، وماذا عن الدول العربية الكبيرة: مصر، العراق، الجزائر، سوريا، المغرب؟ لماذا لا تتحد؟ وهذا خارج سياق هذه المقالة مع ضرورة الإشارة إلى أن الاستهداف الإمبريالي هو لكل الوطن العربي. هذا من جهة ومن جهة ثانية، فقد ثبت أن كثيرا من القوى قومية الاتجاه هي قطرية الجوهر ولذا طالما تصارعت في محاور متضادة وبأن أية وحدة عربية لن تكون ممكنة إلا إذا كانت وحدة القاعدة والأكثرية الشعبية العربية اي:

  وحدة مصالح الطبقات الشعبية بما هي القومية الكامنةفي مقابل وضد أكذوبة القومية الحاكمة التي هي ضد عروبية.(أنظر كتابنا “دفاعا عن دولة الوحدة،

حكام الخليج واللاعروبة

كُتب الكثير خوفاً على عروبة الخليج ديمغرافيا بل أرضا وشعبا، وكانت تلك أجراس إنذار لا شك. لكنها أتت في ظرف التدهور العربي الهائل بمعنى عدم وجود لا وحدة عربية ولا دولة عربية قوية تتدخل وتفرض أو تحمي هذه الأرض أو تلك من الضياع، هنا نتذكر موقف مصر عبد الناصر من ثورة السلال في اليمن حيث أرسل الجيش المصري إلى هناك وهو ، برأينا، ما ارعب الغرب والصهيونية كمالك للنفط حيث أصبحت مصر الناصرية على حدود آبار النفط فكان لا بد من تدميرها بعدوان 1967، ، وبالمقابل نتذكر رفض عبد الناصر لمحاولة قاسم استعادة الكويت. هنا نرى الإيجاب والسلب مما يؤكد خطورة المحاور العربية ووجود جذر قُطري في مواقف الكثير من القوميين!

كان ما يطمئن البعض هو تعدد مشارب غير العرب في هذه الكيانات بمعنى أنه لا يوجد ما يجعل منهم تكتلا أو تحالفاً مضادا بحيث يستولي على السلطة ويُفقد تلكم الكيانات عروبتها.

 “…شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة زيادة سكانية كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية بسبب النمو الكبير في مختلف القطاعات الاقتصادية ، مما أدى إلى تدفق العمال من خلفيات ثقافية ودينية متنوعة. من 4.1 مليون في عام 2005 إلى ما يقرب من 9.5 مليون في عام 2018. من هذا العدد ، يبلغ عدد المواطنين الإماراتيين حوالي 11.5٪ والباقي 88.5٪ من العمالة الوافدة. أكبر مجموعة من غير الإماراتيين هم من جنوب آسيا 59.4٪ (تشمل الهنود 38.2٪ ، بنغلاديش 9.5٪ ، باكستاني 9.4٪ ، آخرون 2.3٪)، مصريون 10.2٪ ، فلبينيون 6.1٪ ، 12.8٪ آخرون.”(على ذمة ويكيبيديا).

ودون تحليل موسع لهذه النِسب، ما يهمنا هو أن معظم العمالة/السكان الأجانب ليسوا عرباً بمعنى ان معظم حكام هذه الكيانات يفضلون عمالة غير عربية قلقا على حكمهم بمعنى أن غير العربي هو محايد.

ولكن الكثير منا غفلوا عن أن الأمر ليس ببساطة إعلان دويلات غير عربية هناك، وتجاهلوا تحويل الأنظمة نفسها إلى أنظمة لا عروبية، هذا إن لم تكن قد صُمِّمت أصلا لا عروبية، وذلك بكل من تجنيس غير العرب وتبني سياسات ضد عروبية، وهو ما يتجلى في هجوم التطبيع مع الكيان ضد فلسطين في هذه الشهر

Op-Ed: UAE, Bahrain, Israel deals offer chance at peace

قواعد حماية التجزئة ومن ثم التفتيت

 لم تكتفِ الثورة المضادة بتجزئة ولا تفتيت الوطن العربي، بل كان يجب تقوية قواعد معادية له وإيلاج كيانات سرطانية فيه وحمايتها وتسليحها حتى الأسنان.

كانت القواعد في المرحلة الأولى  هي:

·       في الشرق الدولة التركية –العلمانية والدين سياسية على حد سواء بما هما قوميتيْ عنصريتييْ صهيونيتَيْ التوجه –  كعدو تاريخي استعماري للأمة العربية حيث احتلت الإسلام ووضعته مثابة دبابتها الأولى في إعادة استعمارها للوطن العربي.

·      والنظام الحاكم في المغرب في الغرب والذي من  “مآثره” ترتيبات اتفاق كامب ديفيد لإخراج مصر من الصراع.

·      وسلطة عائلة آل سعود في الجنوب

·      وطبعا الكيان الصهيوني في الوسط

(لا بد من معترضة هنا بان تركيا تحاول الظهور اليوم بمظهر المختلف مع الكيان شكلا ولكن لتغطية غزوها لسوريا والعرا ق وليبيا وقطر ولبنان. تركيا لا يمكن أن تكون خارج محور الإمبريالية والصهونية ولكن مسموح لها مدى من المناورة) فاحذروا.

إرساء هذه القواعد الخطيرة كان بهدف الحيلولة دون الوحدة العربية وصمود دولة عربية مركزية هي مصر كي لا تتكرر محاولة محمد علي توحيد المشرق والمغرب. وليس في الحقيقة بخاف على أحد أنه وجه حملتين إلى الجزيرة العربية ضد ادوات الاستعمار هناك وإلى بلاد الشام ضد العثمانية مباشرة. كما لم يكن غريبا قيام الثلاثي: العثماني والفرنسي والبريطاني بتجميد صراعاتهم لمواجهة هذه الظاهرة ومحوها عام 1840. وهو ما تكرر ضد مصر الناصرية لاحقا سواء عدوان 1956 ولاحقا 1967.

لم يكن عبد الناصر على زيْغ حين اعتبر سلطة آل سعود العدو الأول للأمة العربية.

المهم أن الثورة المضادة لم تكتفِ بالكيان وحده بل كان مجرد النموذج الأول.

لكن الكيان الصهيوني نفسه كان ولا زال ثلاثياً ايضا أي:

·      الكيان المولج في فلسطين

·      الكيان البشري في مختلف بلدان العالم وخاصة في  روسيا بعد تفكك الدولة السوفييتية رغم استجلاب مليون من هناك

·      والكيان الصهيوني المالي والسياسي في الولايات المتحدة ومعظم الغرب وخاصة فرنسا وبريطانيا.

ولم يكتف الكيان بل الثورة المضادة بهذا قط، بل كان هناك شغل بالتوازي معه من أجل قواعد جديدة إضافة لتركيا والمغرب حيث سلطاتهما هي العدو الأساس ناهيك عن القومية الطورانية، فقد صار البحث عن إقامة ودعم كيانات بنيتها الشعبية شبيهة بالكيان الصهيوني من حيث قلّة  العرب فيها ولأن أنظمتها لا وحدوية وقلقة من المد العروبي وكذلك من النهوض الإيراني مما يجعلها قلقة وباحثة ليل نهار عن حماية حتى لو جلست بين فكي الوحش اي كأنظمة عميلة.  

لذا، ما أن منحت بريطانيا للإمارات والبحرين وقطر استقلالات سياسية منذ بداية سبعينات القرن العشرين، وطبعا ابقت هيكل الحكم بأيدي “مستشارين” إنجليز، حتى قفزت هذه الكيانات إلى الحضن الأمريكي خوفا من المد العروبي الذي كان في نهاياته. وهنا التشابه بين ما قام به الكيان الصهيوني الذي أنشأته الإمبرياليتان القديمتان بريطانيا وفرنسا إلى جانب دور أمريكي، وما أن تراجعتا وخاصة بعد عدوان 1956 ضد مصر حتى قفز الكيان إلى الحضن الأمريكي، وها هو اليوم يُجري حسابات دقيقة ومعقدة ليعرف إن كان بالإمكان التموضع في الحضن الصيني على ضوء الصراع القطبوي.

Palestinians condemn U.S.-brokered Bahrain, Israel normalization deal -  UPI.com

صهينة الإمارات

هنا يأتي نموذج الإمارات التي اسميتها “الإمارات البريطانية المتحدة”، والتي تدعي القلق من “الخطر”الإيراني. 

منذ أكثر من عشرين سنة كتبت بان الكيانات الصغيرة وخاصة النفطية قابلة للتحول إلى “إسرائيلات” أخرى، بل هي هكذا. فالأنظمة المُصنَّعة غربياً هناك هدفها السلطة وليس الأرض ولا القومية قطعا لا سيما وأنها اقرب انظمة دين سياسي يعتبر السلطة وليس الوطن هو الأساس. إحتفظت هذه الدُمى  بالعقل البدوي المتنقل وراء السلطة كالتنقل وراء الكلأ، واعتبرت الشعب مجرد قطيع، كما تفعل معظم الأنظمة العربية.

 وحاولتُ مقارنة نسبة العرب فيها كأقليات مقارنة بالفلسطينيين في المحتل 1948. بل إن نسبة العرب الفلسطينيين في أرضهم هي أعلى من نسبة العرب الخليجيين في أرضهم حيث لا تتجاوز في الإمارات والبحرين وقطر 12 بالمئة.

وعليه، فإن هناك ما يجمع غير العرب ليحولوا المنطقة إلى كيان لا عربي، وليس شرطا أن يصبح هنديا أو باكستانيا أو بريطانيا أو حتى إيرانيا. المهم ان لا يكون عروبياً وهذا الأمر الذي لم يكن اي طرف أقدر على التقاطه غير الكيان الصهيوني وبالطبع الإمبريالية أو الثورة المضادة.

لا يستطيع ببساطة اي كيان يشكِّل العرب فيه أقلية أن يقف موقفا عروبيا حقيقيا، فلا يمكن إغفال الثقل البشري.

لماذا لا يكون بوسع الضخ السياسي او الفكري والثقافي الصهيوني والغربي للأكثرية غير العربية هناك بأن عليها “الاهتمام بمصالحها” وبالتالي الابتعاد بالمكان عن الصراع العربي الصهيوني وخاصة بعد تسميته الصراع ب  “الفلسطيني الإسرائيلي”.

إن اكثرية سكانية غير عربية لا يُحرجها ابدا أن تقاتل مع الكيان الصهيوني سواء ضد ليبيا أو ضد فلسطين أو اليمن، طالما ذلك يخدم مصالحها.

وحتى على المستوى الفردي:

ما الذي يمنع اي أجنبي في الإمارات أن يصبح طيارا ويقصف اليمن أو ليبيا بدل ان يكون عامل بناء او موظف مدني صغير؟ وما الذي يمنعه في يوم قادم ما من قصف غزة أو سوريا؟ وما الذي يمنعه من المشاركة في غزو عُمان مع أن الإمارات جزء مقتطع من عمان واليوم عدد سكانها، ومعظمه ليسوا عربا،  وبشكل مقصود ثلاثة أضعاف سكان عُمان.

ألم يقم كثير حتى من البسطاء السوريين والعراقيين والليبيين …الخ بالانحراط في قوى الدين السياسي طالما تم انتشال الفرد من البطالة إلى الحصول على دفعة ضخمة من الدولارات وبندقية وراتب بالدولار وصار بوسعه أن يحكم ويقتل بالمجان؟

كان تفكير الكثيرين من العرب ساذجا بأن الكيان أولج في فلسطين ضد الفلسطينيين! وها هي أجهزة الإعلام المضادة تفيض بمثل هذا وخاصة في أنظمة الخليج وحتى بشكل تافه خارج نطاق أدنى قدرة عقلية.

لكن ما يحصل حقا هو :

منذ عدة عقود وخاصة بعد هزيمة الكيان في لبنان وطرده من هناك توصلت الثورة المضادة إلى اسنتتاج بأن فرص التوسع الجغرافي غدت صعبة وربما معدومة فصار لا بد من تطوير نهج “الصهينة من الداخل- تذويت الذات صهيونياً”.

وهو نهج بدأ منذ الخمسينات بصهينة الإخوة الكرد ولكن على نار هادئة. (وهذا ليس هدف هذه المقالة).

لا أعتقد أن صهينة الإمارات بدأت فقط بعد 2006 بل يبدو أن فصلها عن عُمان كان لهدف آخر يتضح اليوم اي لجعلها مستوطنة بأكثرية غير عربية. فمنذ عدة عقود تم تغيير بنية هذا الكيان على عدة مستويات:

·      تدفق مافيات العالم لتتخذ هناك موقعا، والمافيات هي بنى راسمالية دموية مضادة لأي تقدم

·      تطوير الدور المرفئي ل  دُبي لتكون منطقة مفتوحة بالمطلق تجاريا، سياسيا مضارباتياً وحتى جنسياً . اسموها رئة الخليج ولكنها رئة ناقلة للوباء

·      تسليح الإمارات بأضخم من حاجتها وحجمها، بل إن حاكمها منذ عدة سنوات أهدى فرنسا في عيد ميلاده أن تقيم قاعدة عسكرية في بلاده!

·      تضخيم عدد سكانها بحيث يكون غير العرب أكثرية ساحقة.

هذه آليات جديدة للتوسع الصهيوني بصهينة جغرافيا دون احتلال مرئي.

هذا ما يفسر الدور الإماراتي الحالي والذي انفجر فجأة ضد الأمة العربية عامة لنكتشف أنه اي الإمارات قوة عسكرية عالية التسليح على غرار الكيان وخاصة لأن البنية السكانية في الإمارات هي في أحسن الأحوال غير عروبية فما بالك بالسلطة. اي يمكن تشغيلها لتفكيك الوطن العربي وخاصة في الجزيرة والخليج وحتى وصولا إلى ليبيا.

ومن هنا بدا ظهور دور الإمارات ضد اليمن لتفكيكه واحتلاله ومن ثم دورها ضد فلسطين، ولا شك أنها ستلعب دورا في احتلال عُمان وتفكيك حتى السعودية.

فعدو العروبة لا يطيق وجود اية دولة عربية كبيرة حتى لو تابعة

بكلام آخر، لم يكن اندلاق حكام الإمارات الفج والوقح على الكيان الصهيوني ناجم فقط عن أمر امريكي طارىء بل هو نتاج عملية طويلة وجادة لصهينة البلد.

لعل  ما يؤكد معظم ما نقول هو القانون الجديد هناك والذي يُجيز “للإسرائيلي حمل الجنسية الإماراتية وهذا يُمكِّن الكيان من استجلاب كثير من اليهود الصهاينة من الكيان والخارج وإغرائهم بالمال والخدمات كي يستوطنوا الإمارات. وهناك يمكنهم القفز على مختلف شرايين الدولة، إن لم يكن هذا قد حصل، ولعل في القتل العلني للمناضل محمود المبحوح الشاهد الأفضل.

من يعرف تركيبة اليهود الذين تدفقوا إلى الكيان بعد تفكك الاتحاد السوفييتي من حيث تركيبتهم التعليمية والعلمية إلى الحد الذي نافسوا به اليهود الإشكناز المسيطرين على الكيان، فما بالك بحال الإمارات التي لا شك بأن قدرة عربها على مبارات المستوطنين ضعيفة وعلى الأقل لأن هذا هدف السلطة هناك.

هذا الحال ينطبق على حكام الإمارات وغيرها ويذكرنا بما قيل في أحد أواخر خلفاء بني العباس حيث صار محاطاً بغير العرب:

“خليفةٌ في قفصٍ…بين وصيفٍ وبَغا

يقول ما قالوا له…. كما تقول البَّبغا”

عادل سمارة

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *