أنطونيو غرامشي والعالم العربيّ.. لقاء من ترتيب الهزائم والخيبات

 

مصطفى ديب كاتب وباحث وصحفي من سوريا

أخذ المفكّر الإيطاليّ أنطونيو غرامشي (1891 – 1937) مكانتهُ الفكريّة والمعرفيّة والنضاليّة بصفتهِ مُجدِّدًا وخلّاقًا معرفيًا، ابتعد في تناوله للقضايا التي شغلتهُ وقراءته للنظريات السائدة في زمنه، الماركسية تحديدًا، عن الشرح والتلخيص، سالكًا طريق الاستلهام الإبداعيّ بوصفهِ مُختبرًا ابتكر فيه مفاهيمه التي وفّرت فيما بعد معرفة وإدراكًا أفضل للواقع المُتغيِّر والمُتحرِّك بصفة دائمة، لا سيما أنّها قابلة للتطبيق في فضاءات مُختلفة باعتبارها جاءت مجاورةً لمشروعٍ سياسيّ تحرّريّ صاغهُ غرامشي وخصّص لهُ استراتيجية تُعين على تطبيقه.

 

إنّ ما عكستهُ مفاهيم غرامشي هو رؤيته العميقة للواقع المُتغيّر من حوله، وخصوصية تناوله لمُختلف قضايا وأزمات هذا الواقع

إنّ ما عكستهُ مفاهيم غرامشي هو رؤيته العميقة للواقع المُتغيّر من حوله، وخصوصية تناوله لمُختلف قضايا وأزمات هذا الواقع بأسلوبٍ بدا مُتحرِّرًا من الالتزامات المذهبيّة للأطروحات الماركسيّة. ولكنّ المُلفت أنّ أعمالهُ الفكرية ظلّت بمنأى عن اهتمامات القرّاء والمُفكِّرين حتّى منتصف الخمسينيّات، وأنّ الالتفات لهُ أو اللقاء به أيضًا جاء إبّان أزمة مراجعة الستالينيّة واجتثاثها بصفتها لحظة مفصليّة وتاريخيّة شهدت مُحاولات مُختلفة لجعلهِ مُنظِّرًا لاتّجاهٍ جديد في الماركسيّة سيُعرف فيما بعد بـ”الشيوعيّة الأوروبيّة” التي انصبّت اهتماماتها على التمايز عن مذهب الماركسيّة اللينيّة كما صاغه ستالين من جهة، والاستقلال سياسيًّا عن الحزب الشيوعيّ في الاتّحاد السوفياتيّ من جهةٍ ثانية.

اقرأ/ي أيضًا: شهادة في فكر أنطونيو غرامشي

اللقاء بالمناضل الإيطاليّ وأفكاره تجدَّد نهاية الستينيّات على خلفية الاحتجاجات الطلابيّة سنة 1968، بوصفه تعبيرًا جليًّا عن النزعة الثورية وفقًا لما تمخّض عن تلك الأحداث التي أعادت إحياء فكره بعد إخضاعه لقراءات جديدة منحتهُ طابعًا راديكاليًّا استنادًا إلى خصوصيّة المرحلة ومتطلّباتها، قبل أن يُفتح الباب على مصراعيه لقراءات مُتعلِّقة بقضايا ومسائل مُختلفة، لعلّ أهمّها المجتمعة المدنيّ، وعلاقة المثقفة المُعقّدة بالسلطة أوّلًا، والجماهير ثانيًا، وهي قضايا لا يُمكن مناقشتها دون العودة إليه.

مثّلت الأحداث أعلاه مرحلة مكثّفة من تلقي غرامشي والالتفات إلى أعماله الفكرية أيضًا، وشغلت ظروف ومسارات هذا التلقّي موقعًا هامًّا في صدارة الاهتمام به لاعتبارات مُختلفة، منها طبيعة هذه المسارات والظروف المتأزّمة والناتجة عن جُملة تحوّلات وانعطافات ومنعرجات تمخّضت عنها أفول حقبة زمنية بما حملتهُ من أفكار ونظريّات مُقابل صعود حقبة جديدة لها نظريّاتها ومفاهيمها التي لا تنفصل عمّا صاغهُ المناضل الإيطاليّ من مفاهيم تصدّرت تلك الحقبة.

فما الذي استدعى غرامشي وأفكاره التي كانت، أثناء صياغتهُ لها داخل سجنه، تُعتبر في الأوساط اليساريّة خروجًا وانحرافًا برجوازيًّا، بل وبدعة سياسية يجب محاربتها؟ ولماذا في ظلّ ظروفٍ ومساراتٍ غير طبيعيّة؟

إنّ الأسباب خلف صعود أنطونيو غرامشي في سياقات ومسارات مأزومة مُتعلّقة بأحوال الأحزاب الشيوعيّة وأزماتها وما طالها من ارتدادات وهزّات عميقة انعكست سلبًا على الفكر اليساريّ الذي اعترتهُ حالة من الخيبة نتيجة الإحباطات المُتتالية على صعيد العمل السياسيّ؛ متّصلة بالصفة التي ظهر غرامشي عليها باعتباره مُنقذًا ومُخلِّصًا جاء لإيجاد مخارج للأزمات القائمة، أو وبجملةٍ أخرى: كان جرامشي يمثّل حصان طروادة المُمتاز ضمن هذه المسارات وفقًا للمفكّر التونسيّ الطاهر لبيب الذي أعاد صعود الإيطاليّ الثائر وفكره إلى أزمة الماركسيّة التقليديّة وما تمخّض عنها من تصدّعات سمحت لماركسيّة غرامشي باعتبارها ماركسيّة مُتفتّحة ومُتحرِّرة بالظهور والتصدّي للدوغمائية الستالينيّة.

 

يعود اهتمام العرب بفكر غرامشي إلى منتصف السبعينيّات، إذ كان فيها أداة معرفيّة ونموذجًا توضيحيًا

اللقاء بغرامشي إذًا جاء مُرتبطًا على نحو وثيق بالسعي إلى الخروج من أزمات معيّنة ضربت الأحزاب الشيوعيّة خصوصًا، والفكر اليساريّ عمومًا، صاحبتها حالة من التخبّط والإحباط ظلّلت تلك الحقبة حتّى وصوله بصحبة أعماله الفكريّة التي بدت قادرة، ضمن تلك الظروف، على تبيان الطريق الذي يجب أن يُسلك، وتجنّب الطرقة المسدودة أو تلك التي اتّضح أنّها تفضي إلى أشياء وهميّة.

اقرأ/ي أيضًا: تعويم كتلة غرامشي بمفردات التحالف السياسي

إنّ الكيفيّة التي ظهر صاحب “كرّاسات السجن” عبرها عالميًّا بصفته – غالبًا – مُنقذًا ومُخلِّصًا، استدعت السؤال عن الكيفية التي صعد من خلالها في العالم العربيّ أيضًا؛ أين ومتى وكيف ولماذا؟ الإجابة على هذا السؤال تُساعد في فهم التفاعل العربيّ مع غرامشي الذي دخلت مفاهيمه وأفكاره في متن خطابه وكتابات مثقّفيه ومفكّريه أيضًا، لا سيما وأنّ السياقات والمسارات التي صعد فيها عالميًا تكاد لا تختلف عن تلك التي ظهر فيها عربيًا، إذ إنّ اكتشافه وتداول اسمه أيضًا جاء في إطار هزيمة 1967 وسياقاتها التي استدعتهُ وفقًا للطاهر لبيب – صاحب الإسهامات الوحيدة تقريبًا في مجال تتبّع التلقّي العربيّ لغرامشي – باعتباره أحد الناجين المنسيين الذي استدعتهُ آمال مُنهكة وتحليلات مكبوحة.

مثّلت هزيمة 1967 انعطافة مأساوية عنونت ستينيّات القرن الفائت بأزماته المُختلفة والمُتعدِّدة، ولعلّ أبرزها المناخ السياسيّ القاتم والمُتعلّق بممارسات الأنظمة القمعيّة التي ارتفعت حدّتها عقب الهزيمة، بالإضافة إلى سياسة عسكرة المجتمعات وتنامي شعور المثقّف العربيّ بالعجز والغربة وفقدان الثقّة نتيجة الإخفاقات والإحباطات على صعيد العمل السياسيّ المتّصلة بإخفاقات الأحزاب الشيوعية العربية وأزماتها، التي بلغت حدّ الانفجار في ظلّ مجازفتها بالإجابات التقليديّة عن سيل الأسئلة حول أسباب النكسة وخيبة الفكر اليساريّ العربيّ، عدا عن تصاعد النزعات الأصوليّة والمُحافظة مُقابل تدعيم الأنظمة الشموليّة لأساساتها.

ضمن هذه الظروف غير الطبيعيّة والمتأزّمة أيضًا، ظهر أنطونيو جرامشي في العالم العربيّ، ولكنّ اللقاء الفعليّ به بدأ سنة 1973 التي لم يعد فيها، كما بيَّن الطاهر لبيب في دراسته “غرامشي في الفكر العربيّ” الواردة داخل كتاب “غرامشي وقضايا المجتمع المدنيّ” (دار كنعان، 1991) والتي أضاف عليها ووسّعها بعد سنوات قليلة ومنحها عنوانًا جديدًا هو “غرامشي في خطاب المثقّفين العرب” التي جاءت أيضًا ضمن كتاب “غرامشي في العالم العربيّ” (المشروع القوميّ للترجمة، 2002)؛ ماركسيَّا بالضرورة، بل إنّه “فقد غرامشيته، ولأنّه فقد غرامشيته رجع الجميع إليه، حتّى من تعارضت آراؤهم معه”.

أمّا بالنسبة إلى اهتمام العرب بفكره، فيعود إلى منتصف السبعينيّات خلال الفترة التي يرى لبيب أنّ غرامشي كان فيها أداة معرفيّة ونموذجًا توضيحيًا، بالإضافة إلى أنّها الفترة التي كان يُشار إليه فيها من بعيد لأنّ ما كان يُرصد آنذاك هو غيابه الذي يعتبره المفكّر التونسيّ غيابًا له حضور قويّ يعود إلى تسلل غرامشي نفسه في الخفاء وعلى مهلٍ إلى مكانته التي تبوأها في خطاب المثقّفين العرب.

 

سيتحوّل غرامشي في التسعينيّات إلى مستشار تلجئ إليه مختلف المجتمعات المدنيّة العربيّة باعتباره مرجعًا نظريًّا أساسيًّا

قضى مؤلّف “في الوحدة القوميّة الإيطاليّة” أغلب العمر، عربيًا، حاضرًا بغيابه، إذ إنّ التشكّي له سابق للمعرفة به، خاصّةً أنّ لقاء العرب به أساسًا جاء على دفعات ومن خلال كتابات الآخرين عنه كما يذكر لبيب، الذي رأى في سياق تتبعه لرحلة صعود أنطونيو غرامشي عربيًا أنّ العوامل أو العناصر التي جذبت دول المشرق العربيّ إليه هي الملامح الأيديولوجيّة والرؤية الحزبيّة النضاليّة، على العكس تمامًا من المغاربة الذين استهواهم في غرامشي الجانب الابستيمولوجيّ لفكره ولكن دون أن يذهبوا أبعد من ذلك. وتعود بدايات هذا الافتتان المغاربي بغرامشي إلى الجامعة ومحاضرات علم الاجتماع بكلّيّة الآداب في تونس تحديدًا، حيث بدأ المحاضرون بالحديث عنه لطلابهم، الأمر الذي دفع المحاضرين الماركسيين في جامعات دول المشرق العربيّ، لا سيما الجامعة اللبنانيّة وجامعة دمشق بداية السبعينيّات، إلى إدراجه ضمن مقرراتهم الدراسيّة.

اقرأ/ي أيضًا: شذرات غرامشي: لكي نتمكن من اللقاء

أمّا خارج حدود الجامعة وحتّى أواخر السبعينيّات، لم يحدث شيء له دلالته بخصوص غرامشي، باستثناء بعض الأعمال التي يقول الطاهر لبيب إنّ اسم غرامشي ورد فيها، مثل كتاب سمير أمين “الطبقة والأمة” (1972). أمّا بالنسبة إلى فترة الثمانينيات فقد شهدت حضورًا أكبر له في سياق الانشغال آنذاك بقضيّة المثقفين والمجتمع المدنيّ، وهما قضيتان لا يمكن الخوض فيهما دون الرجوع إلى غرامشي الذي سيتحوّل في التسعينيّات إلى مستشار تلجئ إليه مختلف المجتمعات المدنيّة العربيّة باعتباره مرجعًا نظريًّا أساسيًّا لجميع المداخلات المتعلّقة بهذه الموضوعات.

ويشير الطاهر لبيب في دراسته هذه إلى ندوتين كان لهما أثر مهمّ في رحلة صعود غرامشي عربيًا: ندوة “غرامشي والثقافة” التي نظمها المعهد الأعلى للتنشيط الثقافيّ في تونس بالتعاون مع المركز الثقافيّ الإيطاليّ عام 1989، وندوة “المجتمع المدنيّ العربيّ في ضوء أطروحات غرامشي” التي نظمها مركز البحوث العربيّة بالتعاون مع الجمعيّة العربيّة لعلم الاجتماع في القاهرة سنة 1992. وبالإضافة إلى هاتين الندوتين، هناك ثلاث مجموعات من النصوص الصادرة عن مركز دراسات الوحدة العربية ضمن كتاب “أزمة الديموقراطيّة في العالم العربي” الذي مثل غرامشي أحد مراجعه أيضًا لجهة التعريف بالتطوّر الذي طرأ على مفهوم المجتمع المدنيّ الذي تُحيل إليه أي مناقشة تخصّ الديموقراطيّة.

على هذا المنوال والوتيرة استمرّ صعود غرامشي في العالم العربيّ، وفقًا لما بيّنه الطاهر لبيب في دراسته التي أشار فيها إلى أنّ المقالات التي كرّستها مجلة “المستقبل العربي” طيلة فترة الثمانينات، وركزت على موضوع الثقافة والمثقفين، يتصدّر فيها غرامشي قائمة أكثر المفكّرين الأوروبيين ذكرًا، يليه سارتر بالترتيب ولكن بفارق كبير. ويشير لبيب هنا إلى أنّ صعود غرامشي في السبعينيّات قابلهُ أفول نجم سارتر، ولكنّ الأمر لم يستمر طويلًا، إذ عاد سارتر من جديد بداية الثمانينّات ولكن ليكون بمواجهة مع غرامشي هذه المرّة.

الخلاصة أنّ أطروحات أنطونيو غرامشي كانت الأقرب للحالة/ الأزمة العربيّة خلال الستينيّات وظروفها المأساويّة المُتعدِّدة من خيبات وأزمات ونكسات وهزائم ومناخات سياسيّة قاتمة استدعت أو أفسحت المجال لهُ بالظهور والصعود باعتباره “دليل عزاء وأمل”، وشخصية فكرية ونضالية قادرة على إيجاد مخارج لجميع هذه الأزمات

 ارتبط ظهور أنطونيو غرامشي وصعوده بأزمات المُجتمعات التي يصعد أو يُستعاد فيها أيضًا، وهي أزمات اتّضح أنّ المفكّر الإيطاليّ يملك مخارج لها

ارتبط إذًا ظهور أنطونيو غرامشي وصعوده أو استعادته وإعادة قراءته قراءات جديدة بأزمات المُجتمعات التي يصعد أو يُستعاد فيها أيضًا، وهي أزمات اتّضح أنّ المفكّر الإيطاليّ يملك مخارج لها، أو يبيّن على الأقلّ طريق الخروج منها. ويبدو أنّ هذه المعادلة القائمة على الأزمات قد أصبحت قاعدة لاستعادة غرامشي الذي سيعاود الظهور عربيًا بعد أن خفت بريقه تقريبًا لسنواتٍ قليلة سبقت الربيع العربيّ الذي أعاده إلى مركز المتن مُجدّدًا من خلال الاستناد إليه أو الاستعانة فيه لتفسير ما يحدث في الميادين العربية، انطلاقًا من تونس ومصر، وصولًا إلى اليمن وليبيا وسوريا أيضًا، بالإضافة إلى العودة المُتكرِّرة إلى أفكاره ومفاهيمه لتقديم قراءات مُتعلّقة بمستقبل هذه الثورات ومآلاتها.

ليست العودة إلى غرامشي وأفكاره في خضم الثورات الشعبيّة المُطالبة بإسقاط الأنظمة القائمة أمرًا مُفاجئًا، بل يُمكن اعتبارها جزءًا من رحلة صعوده في العالم العربيّ طالما أنّ هناك إجماعًا على أنّ أطروحاته تبدو الأقرب للحالة/ الأزمة العربيّة القائمة والمُستمرِّة. وبينما كانت استعادته أوّل الأمر متعلِّقة بمحاولة فهم خلفيات ومآلات هذه الاحتجاجات خلال 2010 وحتّى منتصف 2013، إلّا أنّها أخذت منحىً مُختلف تمامًا بعد مع نهاية 2013 وبداية ولادة المرحلة المضادّة للثورات الشعبيّة عقب انقلاب العسكر في مصر وتحوّل الثورة السوريّة إلى حرب مفتوحة على غرار ليبيا واليمن، وتمحورت حول البحث، ضمن أفكار غرامشي، عن إجابات تُفسِّر وتوضّح أسباب فشل بعض الثورات والانقلاب على أخرى في سياق حالة من انسداد آفاق الثورة والعمل الثوريّ أيضًا وظهور ما سمّاه غرامشي “الأعراض المرضية” بما هي نتيجة للفراغ الحاصل بفعل احتضار القديم وصعوبة أو تعسّر ولادة الجديد، بالإضافة إلى عودة مسائل “المجتمع المدنيّ” وعلاقة المثقّف بالسلطة والجماهير إلى الواجهة أيضًا في سياق النقاش القائم اليوم حول فشل التحوّل الديمقراطيّ، وهما قضيتان، كما ذُكر آنفًا، لا يمكن الخوض فيهما دون العودة إلي أنطونيو غرامشي الذي لا يزال اللجوء إليه مستمرًّا.

مصطفى ديب كاتب وباحث وصحفي من سوريا

مصدر :

https://www.ultrasawt.com/%D8%A3%D9%86%D8%B7%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%B4%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%91-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%AF%D9%8A%D8%A8/%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B4%D8%A7%D8%AA/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *