خطر المنظمات غير الحكومية على النضال الشعبي. شكري بابا

 

 

 

 

. شكري بابا

  تتصدّر حديث المقاهي وصفحات التواصل الاجتماعي هذه الأيام مقولات ومواقف تتهكّم على الشعب وتنعت الجماهير بأبشع الأوصاف من قبيل “شعب غبي يستحق كل ما يحدث له” أو ” شعب لا يرضى إلاّ بعصا الطّاعة” وكذلك “شعب منافق يتحمّل مسؤولية اختياراته”…وغيرها من المواقف والمقولات التي تحقّر الجماهير والغريب أنّ هذه المواقف تصدر عن بعض النّخب المثقّفة وعن بعض الشبيبة المحسوبة على “التنظيمات اليسارية”. إنّ هذه المواقف في الحقيقة تعبّر عن حالة الاسترخاء والجزر التي تعيشها القوى الثورية والتقدمية وعن مدى شراسة الهجمة الامبريالية التي تعيشها تونس وعديد الأقطار العربيّة.

إنّه من الضّروري توضيح التّعريف العلمي للشّعب والموقف من التّحرّكات التي يشهدها القطر حاليا في عديد الجهات والتي اتخذت طابعا قطاعيا وجهويا مثل غلق (فانة)أنبوب النفط في الكامور بتطاوين والاعتصام بالمنطقة الصناعية بقابس (علق الطريق أمام شاحنات الغاز) وهو ما حال دون إمداد بعض الجهات (صفاقس) بهذه المادة الحيويّة والتهديد بغلق أنبوب الماء في القصرين وإضراب القضاة وسيارات التاكسي الفردي… وغيرها من التحرّكات التي تساهم في تفتيت وحدة الشعب عبرتعميق القطاعية المقيتة والجهويّة في المجتمع.

يعتبر الشّعب هو الصانع الحقيقي للتاريخ والقوّة الحاسمة في التطور الاجتماعي ولفهم هذه الحقيقة يجب تحديد مفهوم الشعب والجماهير الشعبية.

إنّ الشّعب ليس كائن هلامي وليس شيء ثابت خارج التّاريخ حدّد مرة واحدة وإلى الأبد كما أنّه ليس الغوغاء الذين لا يضبطهم نظامكما يحاول أن يصوّره البعض. فالشّعب هو مجموع الطبقات التي لها مصالح مشتركة تناضل من أجلها في فترة تاريخيّة معيّنة(1).

فالشّعب في المجتمعات الطّبقيّة المتناحرة هم المستغلون ففي المجتمع العبودي يتكوّن الشّعب رئيسيّا من العبيد وفي الاقطاعيّة الشعب هو الفلاحون والحرفيّون أمّا في المجتمع الرأسمالي فالشّعب هو الطبقة العاملة والفلاحون والمثقّفون والفئات الأخرى التي تدفع نحو التطور الاجتماعي.

وفي المستعمرات وأشباه المستعمرات والأمم التي تتعرّض إلى الاضطهاد الامبريالي بمختلف أشكاله السّياسيّة والاقتصاديّة والثّقافية مثل الوطن العربي يتكوّن الشّعب من مجموع الطبقات والفئات الاجتماعية المعادية لهذا التدخل الامبريالي والتي تتعارض مصالحها معه وعلى رأسها طبقة العمّال والفلاّحين والبرجوازية المحلّية التي تضرّرت من هذا الاضطهاد الاستعماري (البرجوازية الوطنية) وكذلك البرجوازية الصغيرة  التي تتألّف من أصحاب الصّناعات الیدویة و الموظفين الحكومیین والكتبة وصغارالمحامين، وصغار التجاروفئة المثقّفين رغم أنّ بعض عناصر هذه الفئة (المثقّفين) يمكن أن يصطفّ إلى جانب القوى المعادية وخاصّة في فترات جزر الحركة الجماهيرية وهو ما نعيشه اليوم حيث تهدف خطط الأعداء إلى اختراق واحتواء العديد من المثقّفين  والأكاديميين العرب (عزمي بشارة وبرهان غليون وغيرهم) .أمّا أعداء الشعب فهم طبقة البرجوازية الكمبرادورية وكبار الملاّكين التي ترتبط مصالحها ارتباطا وثيقا بمصالح القوى الامبريالية وتمثلها سياسيّا عديد الأحزاب السّياسية الحاكمة في عديد الأقطار العربية ومن ضمنها تونس.

ما هو الشّيء الملموس الذي يظهر فيه الشّعب كصانع حقيقي للتاريخ؟

إنّ الشّعب هو صانع التاريخ أولا وقبل كل شيء بعمله المنتج فهو خالق جميع القيم المادية:المصانع الطرقات الجسور القرى المدن مختلف الآلات الملابس المواد الغذائية ومصادر الطاقة المواد الأولية…اي كل ما لا يمكن للبشرية العيش من دونه. إن الجماهير الشّعبية هي القوّة المحرّكة لكل تقدم تقني وتكنولوجي.

غير أنّ دور الشّعب لا يقتصر على تطوير القوى المنتجة فحسب بل إن الجماهير الشعبية هي التي تقرر مصير الثورة والحركات السياسية الوطنية والتحرّرية كما أنّ الجماهير الشعبية ساهمت عبر التاريخ في تطوير ثقافة المجتمع والأمة فهو منبع القيم المادية والروحية.

لقد رسمت الجماهير الشعبية على مرّ التاريخ في العالم وفي الوطن العربي ملاحم بطولية في معارك التحرّر الوطني والانعتاق الاجتماعي بدأ من ثورات العبيد في روما (سبارتكوس) وانتفاضات الفلاحين في المجتمعات الإقطاعية وشبه الإقطاعية (إنجلترا 1381 وروسيا سنة 1606)  او انتفاضات الفلاحين  العرب في العراق ومصر وبلاد الشام ضد الأتراك العثمانيين وصولا إلى الحركات الوطنيّة في المستعمرات مثل انتفاضة القبائل التونسيّة ضدّ المستعمر الفرنسي سنة 1881 بقيادة علي بن خليفة النفّاتي وكذلك حرب التحرير الوطني الجزائرية (1954 – 1962) ضد الاستعمار الفرنسي التي سقط خلالها مليون شهيد من جماهير شعبنا العربي في الجزائر. لقد أبدعت الجماهير الشعبية عبر التاريخ أروع الأساليب النضالية وابتكرت طرقا جديدة في المقاومة بحسّها الثوري الجنيني والعفوي ويبرز ذلك بوضوح في مختلف الانتفاضات التي عرفتها فلسطين ضدّ العدوّ الصّهيوني وخاصّة انتفاضة 1987 المعروفة بانتفاضة الحجارة.

إن الجماهير الشّعبية كما ذكرنا هي صانعة التاريخ لكنّها لا تصنعه بعفويتها فالشّعب في حاجة إلى قيادة تؤطّره وترشده في نضاله لتحقيق أهدافه إذ أنّه وفي مجرى الصّراع الطبقي تؤسّس الطبقات الثورية والتقدمية أحزابها وقياداتها الأكثر تجربة واستعدادا ونشاطا تكون مهمّتها تنظيم الجماهير وتعبئتها وتوجيهها وفي هذا الإطار يقول ما وتسي تونغ: “علينا أن نمجّد جماهير الشّعب نمجّد نضالاتهم وجهودهم. غير أن للشعب نقائص تعيقه في نضالاته وعلينا أن نكرّس وقتا طويلا ونتحلّى بالصبر في تثقيف الجماهير ومساعدتهم على الكفاح ضدّ نقائصهم وأخطائهم حتّى يمكنهم ان يتقدّموا بخطى واسعة إلى الأمام.” (2)

منظمات المجتمع المدني المموّلة أجنبيا ودورها في تزييف وعي الجماهير الشعبية.

يؤكد الديالكتيك المادي على أهمية دور العوامل الدّاخليّة الحاسم في حل التناقضات وفي تحقيق التطوّر الاجتماعي لكنّه لا ينفي أهمية العوامل الخارجية في ذلك إذ أنّها تعرقله أو تسرّعه لكنها لا تستطيع تحديد مجرى التّطوّر في مجمله (3).وعلى هذا الأساس فإنّ مجمل التحرّكات الشعبية التي عرفتها عديد الأقطار العربية ومن بينها تونس منذ 2011 وسنوات 2018و2019 (الجزائر لبنان العراق السودان تونس…) هي احتجاجات وهبّات شعبية مشروعة بشرعية مطالبها المتمثلة في التشغيل وتحقيق العدالة الاجتماعية والمطالبة بحرّية التعبير ومقاومة الفساد والارتهان إلى الدّوائر الامبريالية وغيرها من المطالب غير أن هذه التحرّكات وفي غياب تأطير وضعف القوى الثورية والتّقدمية طغت عليها العفوية تارة والنعرات الجهوية والقطاعية تارة أخرى.

إن عديد التحرّكات الشعبية اخترقتها بعض الجمعيات غير الحكومية المموّلة أجنبيا من خلال تواجد عناصرها الميدانية بالاعتماد على التقنيات المتطورة ووسائل التواصل الاجتماعي.اذ انّه “لم يكن من قبيل الصدفة أن تقوم شركة مقرها في ولايات ماساشوست الأمريكية بتصميم برنامج جديد يعرف باسم (تور) (TOR) وهو يسمح للنشطاء الذين يدورون في فلك الولايات المتحدة الأمريكية بالإبحار في الشبكة العنكبوتية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعية مع الحفاظ على السرية الشخصية الكاملة وقد وضعت هذه التقنية الجدية على ذمة عديد الناشطين  المقرّبين من المراكز الامريكية المذكورة والذين تلقوا تدريبات فيها.

وإن نفس هذه الشركة الأمريكية هي التي ساعدت الناشطين في تونس ومصر وبقية البلدان العربية على كسر الرقابة التي تفرضها بلدانهم. بل إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون قد أعلنت في كانون الثاني/يناير 2010 تخصيص مبلغ 30 مليون دولار أمريكي للشركات المتخصصة في صنع البرمجيات لمساعدة منظمات المجتمع المدني والناشطين المعارضين على كسر الرقابة وتشفير رسائلهم ومحو آثارهم حتى يصعب بعد ذلك على الأجهزة المختصة في بلدانهم تعقبهم. وقد تولت الأجهزة الفيدرالية الأمريكية توزيع هذه البرمجيات مجاناً على النّاشطين العرب – من المحيط إلى الخليج – بعد ترجمتها إلى لغتهم الأصلية وقد دافعت سلطات واشنطن عن موقفها ورفعت شعار “انترنت حرة رغم الرقابة”.(4)

لقد استطاعت القوى الامبريالية عبر مراكز دراساتها ومنظماتها غير الحكومية تحت غطاء التمويل والمساعدة غير المشروطة، وبأدوات من السياسيين والكتاب والصحافيين الذين قبلوا بيع ضمائرهم، أن يصنعوا طابوراً خامساً أمضى من سيف الاحتلال والغزو العسكري المباشر وأقل تكلفة، وذلك من أجل فرض شروطهم السياسية وإملاءاتهم ونشر مشاريع التطبع على الدول التي تتخذ نهجا سياسيا مغايرا لما تريده واشنطن.

وتنشط في تونس حاليا 23599 جمعية في جميع مجالات الحياة ̖. وتعاظم نشاط الجمعيات الألمانية والأمريكية بعد 2011 تحت عنوان مثل “دعم الديمقراطية الفتية في تونس” وإصلاح السياسات التشريعات تنمية القدرات، التحول الديمقراطي وخلق المناخ السياسي والثقافي الداعم للديمقراطية وحقوق الإنسان. ومولت الحكومة الألمانية مشاريع تقترحها وتنفذها جمعيات تونسية وذلك في إطار صناديق الدعم المباشر التي تضعها السفارة لفائدة المجتمع المدني التونسي وهي صناديق “التنمية للجميع” والثقافة للجميع” والديمقراطية للجميع” حيث مولت أكثرمن 74 مشروعًا و74 جمعية تمتعت بحوالي 950 ألف يورو بين عامي 2016 و2019 كجزء من تمويل صندوق الثقافة للجميع والديمقراطية للجميع وشملت المشاريع المنفذة 22 ولاية و132 بلدية. (5).

L'Algérie, cible d'un nouveau printemps arabe ? – Decolonizing ALGERIA

وفيما يلي عرض لبعض هذه الجمعيّات الأمريكية ودورها في بعض الأقطار العربيّة:

مؤسسة “معهد السلام الأمريكي” من بين المؤسسات المكلّفة بوضع برامج استراتيجية لحماية المصالح الأمريكية واستيعاب الغضب الشّعبي في دول العالم ضدّها. وضع هذا المعهد دراسة اعتبرت إحدى ركائز السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات الأخيرة حيث أكدت الدراسة على مجموعة من التوصيات أهمّها ضرورة استمرار الجهود الأمريكية لدعم الإصلاح السياسي والتحوّل الديمقراطي في المناطق التي تعتمد عليها الولايات المتحدة الأمريكية في حماية مصالحها الأمنية والاستراتيجية مثل مصر والسعودية والمغرب…وقد أشرف على هذه الدّراسة “دانيال بروم يرغ” مدير مبادرة العالم الإسلامي بالمعهد المذكور إضافة  الى “لاري دايموند” مدير مركز التنمية والديمقراطية وحكم القانون بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا. وكذلك “فرانسيس فوكو ياما” أستاذ الاقتصاد السياسي الدولي بجامعة جونز هوبكنز إلى جانب عدد من الباحثين العرب والأجانب.(6)

من توصيّات هذه الدّراسة “أن التصدّي للتهديدات الأمنية سواء التي يشكلها إهابيّون ينتمون إلى تنظيم القاعدة او النّاتجة عن التوتّرات بسبب صراعات إقليمية كالصّراع العربي – الصّهيوني لا بد أن يتصدّر أولويّات الإدارة الأمريكيّة وإنه لتحقيق المصالح الأمنيّة والاستراتيجية و”صنع السّلام ” يتعيّن تعزيز الالتزام الأمريكي بدعم عملية التحوّل الدّيمقراطي التّدريجي والحكم الرّشيد”.

كما حذّرت الدّراسة من ” مواصلة الولايات المتّحدة الاعتماد على بقاء الحال على ما هو عليه وعلى الأخص في الدول العربية التي تتعاون استراتيجيا وأمنيا و ديبلوماسيا مع واشنطن مثل مصر والسّعودية وتونس…حيث يربط المواطن بين التعاون الوثيق لتلك الأنظمة مع الولايات المتّحدة وبين سياستها القمعيّة مما يغذّي المشاعر المناهضة لأمريكا”. وأوصت الدّراسة بضرورة بدء عملية تحوّل استراتيجي نحو اللّيبرالية السياسية ووقف العمل بكل القوانين الاستثنائيّة وقوانين الطّوارئ والشروط المقيّدة لنشاط وتكوين الأحزاب السياسية وجمعيّات المجتمع المدني وكل ما يعيق حرّية التعبير والتّجمع.”وأوصت دراسة معهد السلام الأمريكي أيضا بأن “يسير العمل من أجل دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان يدا بِـيَـد مع جهود أمريكية نشِـطة لتسوية الصِّـراع العربي “الإسرائيلي”، الذي طالما استغلّـته أنظمة الحُـكم العربية لتسويف الإصلاح السياسي والتحوّل نحو الديمقراطية.”(7)

-“فريدم هاوس” (بيت الحريّة) وهي مؤسّسة ذات صلة وثيقة بجهاز المخابرات المركزيّة الأمريكيّة تأسّست سنة 1941 بدعم مباشر من الرّئيس “فرانكلين روزفلت”. يبرز دور المخابرات المركزية الأمريكية في توجيه وإدارة هذه المنظّمة إذ يضمّ مجلسه الإداري شخصيات لعبت دورا في السياسة الخارجية الأمريكية مثل ” أنطون ليك” وهو مستشار الأمن القومي لبيل كلنتون بين سنوات 1993 و1997 إضافة إلى “وندل ولكي (الابن) مستشار رونالد ريغن. ومن أبرز رؤساء فريدوم هاوس “جيمس ولسي رئيس المخابرات الأمريكية السّابق وعضو المعهد اليهودي للأمن القومي. (8). وبالنسبة لتمويل فريدوم هاوس فالمصدر الأول تتلقاه من جورج سوروس الملياردير اليهودي عضو منظمة تنمية إسرائيل أمّا المصدر الثاني للتمويل فهي هيئة الوقف القومي للديمقراطيّة (مؤسسة حكومية أمريكيّة).

تدخّلت هذه المنظمة في عديد الدّول وأثرت في مجرى الأحداث السّياسية فيها. ففي بولونيا ساهمت فريدم هاوس ولو بصفة غير مباشرة في دعم نقابة تضامن وزعيمها “لاش فاليزا” للوصول إلى السّلطة (استضافت قطر فاليزا سنة 2011 لتقديم عديد المحاضرات والنّدوات بحضور عدد من المثقّفين والسياسيين العرب أمثال عزمي بشارة ومحسن مرزوق…). كما لعبت هذه المنظمة دورا في إسقاط “سلوبودان ميلوسوفيتش” (يوغسلافيا) سنة 2000 عبر تأطيرها ودعمها لتحرّكات شباب حركة “اوتبور” الذين تدرّبوا على تقنيات ” التّحكم وحشد الجمهور”. وفي جورجيا أثّرت “فريدم هاوس” في إسقاط حكم “شيفرنادزة” سنة 2003 وصعود “شاكشفيلي” الذي صرّح ” أنا ممتن لفريدوم هاوس ولجورج سيروس وجورج بوش ولكل أحرار العالم الذين دعمونا…”(9). كما ساهمت فريدوم هاوس في دعم وتأطير شباب “حركة كمارا”الجورجية المساندة لشاكشفيلي.

وفي مصر تدخلت فريدم هاوس بقوة واستقطبت مجموعة من الناشطين المصريين ضمن برنامج “جيل جديد “والاسم الكامل للبرنامج هو “جيل جديد من الناشطين لا يعادي أمريكا وإسرائيل”.ولقد ساهمت منظمة فريدوم هاوس ايضا في تأطير بعض الوجوه السياسية في تونس سواء من “اليساريين” أومن الإسلاميين نذكر منهم محسن مرزوق وسمير ديلو وغيرهم.

الصندوق الوطني للديمقراطية”(NED)هو مؤسسة أمريكية خاصة غير ربحية مكرسة لتحقيق النمو وتعزيز المؤسسات الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. وفي كل عام، يقدم الصندوق الوطني للديمقراطية أكثر من 1000 منحة لدعم مشاريع الجماعات غير الحكومية في الخارج والتي تعمل من أجل الأهداف الديمقراطية في أكثر من 90 بلدًا.(10). ويضم مجلس إدارة الصندوق “فارنك كالوتشي” نائب وزير الدفاع الأمريكي السابق ورئيس المخابرات إضافة الى الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك عن الحلف الأطلسي وزلماي خليل زاده مهندس الغزو الأمريكي على أفغانستان في عهد ج .بوش وغيرهم من الشخصيات المؤثّرة في السياسة الخارجية والاستراتيجية الأمريكية أمثل وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت وديك تشيني ودونالد رامسفيلد.

إن (الصندوق الوطني للديمقراطية) (NED) هو بمثابة الوجهة القانونية الناعمة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وقد تمكنت هذه المؤسسة (الواجهة) خلال هذه الفترة الطويلة من نشر أضخم شبكة عملاء على مستوى العالم، جندت من خلالها نقابات عمالية، ومديري شركات، إضافة إلى أحزاب سياسية من اليمين واليسار ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء بغرض الدفاع عن المصالح الأمريكية نيابة عن أعضائها.

– مؤسّسة “راند”(RAND) وهي اختصار (Research ANd Development)، هي مؤسسة مستقلة غير ربحية،أسست سنة 1948 في الأساس لتقديم خدمات البحث والتحليل للجيش الأمريكي، وبعد ذلك توسعت في مجالات البحث والتحليل وأصبحت تتعامل مع حكومات وشركات وهيئات أخرى. تعتبر هذه المؤسّسة أكبر مركز للفكر الاستراتيجي الذي يروّج لفكر المحافظين الجدد. أصدرت “راند” سنة 2008 دراسة بالتعاون مع مركز “كارنجي للسلام” تتعلّق بمشروع “الفوضى الخلاّقة والشرق الأوسط الجديد” ووضعت الدراسة استراتيجية التدخل في الوطن العربي عبر منظمات غير حكومية (NGO) لنشر الديمقراطية كوسيلة للحرب على الإرهاب باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

– “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية”(USAID)(المعونة الأمريكية)، هيئة تابعة للحكومة الفيدرالية الأمريكية وهي مسؤولة عن تقديم معونات في الغالب غير عسكرية وهي وكالات مستقلة عن الحكومة الأمريكية، تتلقى سياستها الخارجية بناء على توجيهات وزارة الخارجية الأمريكية بغرض مساعدة الدول والشعوب للحياة في دول حرة وديمقراطية (11).وتندرج طريقة عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)في ممارسة نشاطاتها الخفية ضمن ما يمكن أن يطلق عليه مسمى “الاختراق عبر الواجهات”، أي أن عملية الاختراق تحدث تحت مسميات وواجهات تنموية ونحوها للتمكن من الوصول معلومات وأرقام مهمة. وظهرت هذه الوكالة في الخمسينات كذراع من أذرع خطة مارشال لإعمار أوروبا.أما عن نشاطها في تونس فقد رصدت الوكالة ما يزيد عن 60مليون دينار منها 7 مليون دينار مخصصة للجهات الداخلية (سيدي بوزيد وقفصة ومدنين وتطاوين) وقد أدى مدير الوكالة زيارة إلى تونس سنة2011 وسط تعتيم مقصود. وتضمّن برنامج الزيارة لقاءات مع عشرات الأحزاب والمنظمات والوزراء والمسئولين في العاصمة والجهات. هذا الوفد الذي صرح بأنه جاء لدعم مسار الانتخابات ومساعدة المنظمات والجمعيات والأحزاب ذات التوجه المعتدل (الاعتدال على الطريقة الأمريكية وهي التخلي عن القضايا العربية ودعم التطبيع مع الكيان الصهيوني وتجريم المقاومة). الخطير في مشاريع تلك الوكالة هي تمويلها لما يسمى “بمدارس المواطنة” في كل البلاد التونسية وهي عبارة عن نوادي مسيسة يتم فيها استمالة العباقرة من تلاميذنا وتجنيدهم منذ الصغر لعلمها أن هؤلاء سيكونون جيل ساسة المستقبل. ولا ننسى أيضا لقاء الوفد بوزارة التعليم العالي حيث سيتم الاتفاق على عدد منح الدراسة بأمريكا وفق شروط تلك الوكالة الاستخبارية. للعلم أن منحة “فولبرايت بروغرام” لا تمنح عادة إلا لأشخاص يكونون على استعداد لخدمة الولايات المتحدة إعلاميا أو استخباراتيا.و قامت الوكالة منذ افتتاح نشاطها في تونس بعد 2011 بالعديد من الأنشطة و خاصة برنامج إطلاق “شبكات المجتمع المدني الإقليمية ” و التي تهدف إلى جمع مجموعة كبيرة من الجمعيات في إطار شبكات ينسق فيما بينها أحد العاملين بالوكالة و التي تهدف إلى إنشاء أكبر قاعدة بيانات حول المجتمع المدني بتونس و مسالك تمويل لبرامج تدعوا في ظاهرها إلى الانتقال الديمقراطي و التسامح و لكنها تسوق للتطبيع و النموذج الأمريكي و فعلا  تمّ تأسيس هذه الشبكات و هي: الشبكة الإقليمية بالجنوب الشرقي وتضم جمعيات ولاية قابس ومدنين و تطاوين و قد قامت هذه الشبكة بالعديد من الدورات التدريبية منها الدورة التأسيسية في مدنين في شهر جويلية 2011 و دورة أخرى في احد فنادق تطاوين في أواخر الشهر نفسه. و شبكة الوسط و تضم ولايات سيدي بوزيد و القيروان و سليانة و قد صرح مجموعة من ناشطي المجتمع المدني في سيدي بوزيد بأنهم سيعملون جاهدين على إفشال كل مخططات الاختراق التي تقوم بها الوكالة في الجهة وردت دعوات على نشطاء المجتمع المدني بمدينة سيدي بوزيد خصوصا في الجمعيات ، من طرف السيدة مهيبة شاكر عضوة ” جمعية المواطنة ” عبر الإرساليات القصيرة لحضور ندوة حول “التواصل لفائدة المجتمع المدني ” . وصرح بعض أعضاء الجمعيات المشاركة “عند حضورنا فوجئنا بأن اللافتة تحمل شعار “الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID “. وبعد أن قدمت السيدة المحاضرة أهداف الندوة و أهداف من يقفون خلفها و المتمثلة في تمويل و تأطير و تكوين الجمعيات الوليدة في تونس، و كما فعلوا في ولايات أخرى جاؤوا لسيدي بوزيد للقيام بدورات تكوينية في التصرف الجمعيّاتي وبناء الديمقراطية و عند هذا الحد وقف الدكتور : عارف عزيزي ليوضح للحضور بأن من يقف وراء هؤلاء الناس هي وكالة تابعة للمخابرات الأمريكية كما هو مثبت على لافتة الندوة ثم أخذ الكلمة آخرون من الشباب الحاضر و عرفوا ب ” USAID” فتجاوب الجميع وقرروا الانسحاب فهرب المنضمون قبل الحضور . و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصلت أموال الوكالة إلى المشاريع الحكومية فقد أشرفت على دراسة جدوى قام بها مكتب دراسات أمريكي متخصص بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعية لصفاقس لإحداث القطب التكنولوجي بصفاقس وهو مشروع رئاسي بصدد الإنجاز في اختصاصات الإعلامية والملتيميديا وهذا الأمر على بساطته يعكس حجم تغلغل هذه المنظمة في جميع القطاعات الحيوية في البلاد.(12)

-مركز دراسة الإسلام والديمقراطية (CSID)الذي تأسس  في أواخر سنة 1997 بجهود قام بها “جون اسبوزيتو” مدير مركز الوليد بن طلال للحوار الإسلامي المسيحي بجامعة جورج واشنطن الذي كان يشغل في بداية التسعينات مستشاراً لدى وزارة الخارجية الأمريكية وكانت له علاقات وثيقة بعناصر من جماعة الإخوان المسلمين مثل طه جابر العلواني- أحمد يوسف و رضوان المصمودي الذي ينتمي إلى مجلس إدارة المركز الذي وصفته احدى وثائق ويكليكس المسربة بالفاعل الأساسي في شبكة ـ” الديمقراطيين في العالم العربي” الراعي الرسمي لاستراتيجية الدَيمَقرَطة الأمريكيّة للبلدان العربيّة وتُبيّن برقيات سابقة لويكيليكس الدور الهامّ الذي لعبه المصمودي في تنظيم لقاءات بين ما يوصَف بالشقّ “البراغماتي” في قيادة حركة النهضة والمسئوولين الأمريكيين. كما شجّع، مع “اسلاميين معتدلين” آخرين، في أحد اللقاءات الدبلوماسيين الأمريكيين على زيارة القيادي السّابق في النهضة حمّادي الجبالي، (الذي فرضت عليه السلطة قبل 2011 إقامة جبريّة ببيته). وهو ما تمّ فعلاً حسب إحدى برقيّات ويكيليكس 06TUNIS2298 وبرز أكثر دور المصمودي عندما نظمّ للجبالي بعد 2011 زيارة إلى الولايات المتحّدة الأمريكيّة، أثارت جدلا حاداً. إذ دعا خلالها إلى إقامة “تحالف استراتيجي بين الولايات المتّحدة وتونس” كما استشهد بالكيان الصهيوني كمثال على إمكانية التعايش بين التيّارات العلمانية والدينيّة في نظام ديمقراطي. وللإشارة فإن المصمودي كان من بين الموقعين بل المرسل الرسمي للرسالة المفتوحة التي وقّع عليها العشرات من “الديمقراطيين” العرب و الأجانب و منهم المنصف المرزوقي و القيادي السابق في النهضة لطفي زيتون و التي يستنجدون فيها بالرئيس أوباما لتعميم النموذج الديمقراطي الأمريكي الحامي لحقوق الإنسان في المنطقة في 22 ماي 2009 و قد وصفوا فيها احتلال العراق بالتحدي الأمريكي و طالبوا بدعم الأحزاب اللبرالية مشددين في ختام الرسالة على التمسك بالنموذج الديمقراطي الأمريكي في قولهم : في الختام فنحن نكتب إليكم هذا الخطاب لكي نعبر عن إيماننا العميق بأن دعم الديمقراطيين و الديمقراطية في الشرق الأوسط ليس فقط في مصلحة المنطقة لكن في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية (13).

مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط(ميبي) (MEPI) (the Middle East Partnership Initiative) هو برنامج تابع لوزارة الخارجية لأمريكية يدعم الشراكات البنّاءة والفعالة بين المواطنين والمجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بهدف تجاوز التحديات المحلية وتعزيز المصالح المشتركة في مجالات الحوكمة التشاركية والفرص الاقتصادية والإصلاح الاقتصادي. عبر التركيز على تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة. وتدعم مبادرة ميبي الشراكات عن طريق مشاريع تستجيب للفرص الناشئة عبر الاستناد إلى الواقع على الأرض وتطبيق عملية صنع القرارات المرتكزة على الأدلة وتصميم مشاريع تركّز على النتائج. (14)

و قد أطلقت الخارجية الأمريكية في ديسمبر 2002 هذه المبادرة والمعروفة اختصاراً بـ”ميبي” والتي يتضمن برنامجها مساعدة المنظمات الأهلية في المنطقة، وقد أعلن مكتبها ومقره في تونس في شهر فبراير 2008، عن فتح باب الترشيحات للحصول على مساعدات موجهة للمنظمات المهنية والجامعات والهيئات غير الحكومية وجماعات النساء. ووصلت المبالغ المخصصة لعام 2008 إلى 3 ملايين دولار، أما حجم التمويل الممنوح للمشاريع الفردية فيراوح بين 15 ألفاً و25 ألف دولار للمشروع الواحد، وأفاد مكتب “المبادرة” أنه منح مساعدات زادت قيمتها عن 430 مليون دولار لتمويل 350 مشروعا في 17 بلداَ من “منطقة الشرق الأوسط” وشمال أفريقيا. وفتحت “ميبي”، ثلاثة مكاتب إقليمية الأول ويشمل لبنان وشمال أفريقيا والثاني في أبو ظبي وهو موجه لبلدان الخليج العربي والثالث في القاهرة مخصص لمصر. “ميبي” هذه التي يسرها أن تعلن سفارة الولايات المتحدة باسمها، عن بدء تلقي طلبات الالتحاق والترشيح، والسرور هنا نابع من قدرة وذكاء الاستخبارات المركزية الأمريكية على استقطاب من انصبّ اهتمامها عليهم، من خلال خلق تيار مساند لها في أوساط المقاولين والصحفيين والمثقفين والطلبة كي يكونوا عوناً وسياجاً منيعاً لأمن الكيان الصهيوني من جهة وأدوات عمالة في تفتيت داخلهم العربي وتقسيمه من جهة أخرى، بحسب ما رسمت دوائر الكونغرس من مشاريع سرية بدأت منذ الثمانينيات على يد الصهيوني المعروف لويس برنارد.

وقد أطلقت السفارة الأمريكية بتونس برنامج “ميبي “، المحلي تحت عنوان المبادرة للتحول في تونس يقع المكتب الإقليمي في السفارة الأمريكية بتونس وتشمل مسؤولياته إدارة برامج المبادرة في كل من الجزائر ومصر ولبنان وليبيا والمغرب وتونس و الكيان الصّهيوني والأراضي الفلسطينية والأردن والتي تفوق الاعتمادات المخصصة لها سنويا أكثر من 50 مليون دولار. ويعمل بالمكتب الإقليمي بتونس بعشرة موظفين من ديبلوماسيين أمريكيين وموظفين من المنطقة لهم تجارب في مجالات الإصلاح الديمقراطي وأنشطة المجتمع المدني وإدارة المنح والمساعدات المالية. وبالإضافة إلى التنسيق مع سفارات الولايات المتحدة بالمنطقة، ينظم المكتب الإقليمي بتونس مؤتمرات إقليمية (مؤتمر نساء الأعمال ومؤتمر القادة الطلاب)، ويساهم في برامج التبادل (منحة القادة الشبان وبرنامج تدريب سيدات الأعمال الشابات)، كما يوفر المكتب العديد من آليات التمويل) المنح الصغرى والمنح المختصة) ويساهم في تنظيم المؤتمرات وتسهيل تبادل الزيارات وإعداد الندوات ودورات التكوين. هذا وقد مولت “ميبي في 2011 منظمة مغربية تسمى منتدى المواطنة في برنامج شراكة مع نادي اليونسكو بباردو في برنامج تكوين القيادات الشبابية بمنظور أمريكي وتم خلال هذا البرنامج التسويق للأجندات الامريكية والصهيونية والحديث عن حلول التسوية المذلة للكثير من قضايا الصراع العربي الصهيوني.

إن دور هذه المنظمات والمؤسسات الأجنبية هو غرس ثقافة التبعية وترسيخ الهيمنة وطمس الأضرار التي لحقت بالطبقات الشّعبية بسبب والخوصصة والإصلاحات الهيكلية المفروضة من قبل صندوق النّقد الدّولي وسعت عبر أنشطتها إلى عدم التعرّض إلى الامبريالية والاحتلال والاستغلال وإفراغ كل نشاط من محتواه الطبقي وتجريم العنف الثوري. فهذه المنظمات معارضة وفق قوانينها الداخلية لأي عنف في السياسة حتى ولو كان عنف يمارس ضد الاحتلال. وتسعى هذه المنظمات ضرب وتشويه كل عمل حزبي أو نقابي خاصة في الأوساط الشبابية نظرا لتمتّعها بطاقات ثورية كبيرة مناهضة ومعادية للاستعمار والامبريالية ومعقل لانتشار الأفكار الثورية اليسارية. وتنشط هذه الجمعيات غير الحكومية لإحلال إديولجيتها ومبادئها مثل الفردانية والسعي للخلاص الفردي دون الاهتمام ببقية الشعب والتنكر للطبقة التي انحدروا منها وبالتالي الأمة. وتروج هذه المنظمات لأفكار مثل نهاية الإيديولوجيا ونهاية دور الحزب والنقابة لأنها قوى تتمتع بزخم شعبي وتاريخيا وقفت أمام الامبريالية وهددت مصالحها مقابل تشجيع العمل الجمعياتي والحقوقي على حساب النضال السياسي الوطني والطبقي.وتتعامل هذه المنظمات مع عناصر تتكوّن من باحثين ومناضلين سابقين ونقابيين تمت رشوتهم عن طريق الندوات والسفرات والمنح وتهدف الامبريالية إلى تحويلهم إلى نشطاء بأجر (تحويل المناضل إلى ناشط). (15)

إن ما تقوم به هذه المنظمات، في الواقع، هو إعادة تشكيل وعي هذه العناصر مستخدمة إمكانياتها المالية الضخمة لإجبارها على القبول بأفكار ما بعد الحداثة الداعية لتجاوز الإيدولوجيات. لقد تحولت منظمات المجتمع المدني إذن إلى بديل سياسي ذا طابع خاص وغير معتاد، فهم يطالبون بديمقراطية مثالية وحريات غير محدودة ويسعون لتجاوز كل خطوط الإيدولوجيات وتحفظاتها وضوابطها، وفوق كل ذلك يدعمون رؤيتهم الجديدة بقدر ضخم من التمويل المالي وقدر مقبول من الحماية الأمنية في بعض الأحيان. (16). لقد ساهمت هذه المنظمات عبر ناشطين وفي واقع تميّز بضعف وبغياب القوى الثّورية والتقدمية في إثارة أكبر قدر من الفوضى والتشويش الفكري وفي تزييف الوعي الطبقي (الاجتماعي) والوطني للجماهير الشعبية التي أصبحت تردد كل ما تبثه وكالات الأنباء وبرامج الحوار السّياسي التي يؤثّثها “محلّلون ” وسياسيون و”خبراء اقتصاديّون” وغيرهم من النخب التي استقطبتها هذه المنظمات وأصبحوا أبواق دعاية للمشاريع الامبريالية والصهيونية.

إن على القوى الثّورية والتقدمية اليوم وأمام شراسة هذه الهجمة الامبريالية الصهيونية التي تستهدف هذا الجيل والأجيال المقبلة أن تأخذ في الاعتبار المتغيرات التي حدثت في أشكال الاتصال بالجماهير حتّي يمكن الاستفادة منها مثل: اتساع دائرة القنوات الفضائية، والهاتف الجوّال وتطور شبكة الانترنت، وما نتج عنها من  وسائل اتصال اجتماعي و صحافة الكترونية ، كل ذلك يتطلب إتقان هذه الوسائل والأشكال لنشر الوعي الثوري والتقدمي بين صفوف الجماهير الشعبية والتصدي لمختلف أشكال ووسائل تزييف الوعي الذي تحاول بعض منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية الأجنبية ممارسته في صفوف مختلف فئات الشعب وخاصة الشباب.

. شكري بابا  

الهوامش

(1).(ق. افا. ناسيف أسس الفلسفة الماركسية – ج2 – المادية التاريخية ص206 – دار الفارابي بيروت)

(2)  ما وتسي تونغ: أحاديث في ندوة الأدب والفن بيانان

(3) (ق. افا. ناسيف أسس الفلسفة الماركسيةج2 – المادية التاريخية)

(4) (أرابيسك أمريكية للكاتب الجزائري احمد بن سعادة)

(5) ( المنظمات غير الحكومية إيديولوجية “دعاة نهاية الإيديولوجيا”، منال الحبّاشي، كنعان، نشرية الكترونية العدد أكتوبر10   2020).

(6) (عبد الفتاح عبد المنعم: مجلّة اليوم السابع الالكترونية 11 مارس 2018)

7) (موقع سويس انفوSWI swissinfo.ch).

(8) (من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة)

(9) (أشبال فريدم هاوس بقلم   عمرو عبد الحميد: المصري اليوم نشرية الكترونية)

(10) (الموقع الرسمي للصندوق الوطني للديمقراطية).

(11) (الموسوعة الحرة – ويكيبيديا).

(12) (أحمد النّظيف أسرار الاختراق الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني في تونس).

13)) (أحمد النّظيف أسرار الاختراق الأمريكي)

(14)(الموسوعة الحرة- ويكيبيديا)

(15) (المنظمات غير الحكومية إيديولوجية “دعاة نهاية الإديولوجيا”، منال الحبّاشي، كنعان، نشرية الكترونية العدد أكتوبر10   2020).

(16) (انحراف النخب اليسارية – أحمد صبري السيد علي – موقع بهزاد الالكتروني الخميس، 3 مايو 2018)

You may also like...

1 Response

  1. يقول Slim:

    شكرا من القلب واتمنى عليكم ارشادي عن كيفية الانخراط في هذه اامدرسة

اترك رداً على Slim إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *