الطاهر المعز : اعرف عدوّك. برنارد هنري ليفي، الرأسمالي الصّهيوني، المُستَثْمِر والدّاعيَة.

 

 

 

 

 

 

الطاهر المعز

رفضت الحكومة الفرنسية التّرخيص لمظاهرة يوم 15 أيار/مايو 2021، في ذكرى النّكبة، للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي تقصفه طائرات الإحتلال الصهيوني، مع ارتفاع عدد الضحايا والمُصابين والمُعتقَلِين، والمُشَرّدِين بعد الإستيلاء على منازلهم أو هَدْمها، خلال عُدْوان جديد، أطْلَقَهُ المُستعمِرُون المُستوْطِنُون بحي “الشيخ جَرّاح” ومُحيط المسجد الأقصى، بالقُدْس.
تبدُو الثقافة الإستعمارية مُتجَذِّرَة في الأحزاب والمنظمات السياسية الفرنسية، وهناك شبه إجماع في فرنسا، كما في معظم الدول الأوروبية على دعم الكيان الصهيوني، ولا يكمن الإختلاف سوى في شكل الهيمنة الصهيونية: أتكون عنيفة أم “ناعمة”، فيما تُعْلن الأوْساط الحاكمة الحرب على كل ما هو عربي، من ثقافة وحضارة ولُغة وبَشَر (من المُقيمين بفرنسا أو في ليبيا وسوريا وفلسطين وغيرها)، وخلقت الإمبريالية الفرنسية شُرُوخًا في المُجتمعات العربية التي احتلّتها خلال القَرْنَيْن التاسع عشر والعشرين، وعملت أجهزة الدّولة ووسائل الإعلام على ربط الإرهاب بالإسلام، وبذلك ضاقت الفوارق العقائدية بين مختلف الإتجاهات السياسية والأحزاب، من الحزب “الإشتراكي” إلى أحزاب اليمين المتطرّف.
أما وسائل الإعلام فإنها تَفْسَحُ المجال للصهاينة، بمختلف أشكالهم، بما أن الصهيونية فَرْع من الإمبريالية، فيما تُمارس الرّقابة المُشَدّدة على مُعارضي الصهيونية كعقيدة، تدعو إلى الإحتلال وتُبَرِّرُهُ، وتتهم كل مُعارض للإيديولوجيا أو للدّولة الصّهيونية بمعاداة السامية، ونورد في الفقرات الموالية نبذة عن “برنارد هنري ليفي”، أحد الرموز الإستعمارية والصّهيونية، والرأسمالية في ذات الوقت، في فرنسا.
بمناسبة صُدُور كتاب جديد لبرنارد هنري ليفي، نشر موقع صحيفة “كابِّتال” (رأس المال) الفرنسية مقالا عن ثروة واستثمارات هذا الإستعماري الصهيوني المُتنوّعة في مجالات شتّى، منها صناديق المُضاربة والتجارة الدّولية ومخازن تبريد الأغذية وقاعات الرياضة وغيرها…
برنار هنري ليفي  من أُسْرَة مُستعمِرَة ثرية، استفادت من الإستعمار الفرنسي للجزائر ولغرب إفريقيا، لمزيد الإثراء من تجارة الأخشاب، وانتقلت الأسرة من الجزائر إلى باريس، سنة 1949، مع تأسيس شركة توريد أخشاب، مقَرّها مدينة “الدّار البيضاء” بالمغرب، ونَقْل المركز المالي نشاط  شركاتها في مجال الخشب والمضاربة بالإنتاج الغذائي (المطاحن)، وغير ذلك، ولا تزال للوريث “برنارد هنري ليفي” ممتلكات بالمغرب، منها منزل فاخر بمراكش.
كان برنارد هنري ليفي صحافيا، مراسلا حربيا خلال حرب انفصال بنغلادش عن باكستان سنة 1971، وكان، منذ ذلك الوقت، من الدّاعين لعودة الإستعمار المباشر، ولتدخل قوات حلف شمال الأطلسي في يوغسلافيا السابقة (البوسنة، سنة 1990)، وله علاقات وطيدة برُمُوز السّلطة يمينًا، حيث كان مُستشارًا غير رسمي للرئيس اليميني جدًّا نيكولا ساركوزي، وكان أيضًا مُستشارًا سياسيا لسيغولين روايال، منافِسَتةِ ساركوزي خلال الإنتخابات الرئاسية، عن الحزب الإشتراكي، كما كان مستشارًا للرئيس فرانسوا ميتران، ضمن لجنة جمعت بعض من أصبحوا رؤساء حكومات (ميشال روكار ولوران فابيوس وإديث كريسون…)|، وكتب عنه “ميشال أونفري” ما معناه: إن بوصَلَتَهُ تشير دائما إلى الجنوب (جنوب الكرة الأرضية)، ومن الحكمة الإتجاه دائمًا عكس الوجهة التي يريدك أن تقصدها، لأنه حيثما حلّ يحل مَعَهُ الخراب”، وميشال أونفري هو كاتب وفيلسوف يمكن تصنيفه “فَوْضَوِي ليبرالي، يدعو إلى التّكَيُّف مع الرّأسمالية”.
جَمَع برنارد هنري ليفي بين الثراء المالي، بفضل الميراث، وليس بفضل عَمله، والعلاقات السياسية الوطيدة بالسّلطات الفرنسية الحاكمة، سواء من اليمين أو من اليسار البرلماني، وذكرنا في فقرة سابقة بعض علاقاته التي بدأت مُبكِّرًا مع رُموز السّلطة (منتصف سبعينيات القرن العشرين)، ودعم عدوان حلف شمال الأطلسي على يوغسلافيا (1990) والعدوان على العراق (1991 ثم 2003) وعلى أفغانستان (2001)، وساند اعتداء سلطات “جورجيا” على روسيا، سنة 2008 بدعم من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وكان حاضرًا (إلى جانب قوات خاصة للجيش الصهيوني) في كييف، عاصمة أوكرانيا، سنة 2014، وهو مدافع دون كلل ودون أي تَحَفُّظ على كافة مجازر الجيش الصهيوني، ورشّحته أوساط صهيونية لرئاسة دولة الإحتلال سنة 2011، بعد تصريحاته (أيار/مايو 2010) التي أوردناها في فقرة سابقة بشأن الجيش الصّهيوني “الأكثر ديمقراطية وأخلاقية في العالم”، وذلك سنة 2010، خلال مؤتمر “الديمقراطية وتحدّياتها” بتل أبيب، ودعم العدوان الأطلسي على ليبيا وسوريا وتخريب البَلَدَيْن، ولعب دَورًا تخريبيًّا هامًّا في الوطن العربي، خدمة لمصالح الإمبريالية الفرنسية، وللكيان الصهيوني، ولتضخيم الأرباح من استثماراته العديدة والمُتنوّعة…
قاد حملة دعائية ضد روسيا، ودعا إلى إلغاء دورة الألعاب الأولمبية (سوتشي 2014)، وحملة لتسعير الحرب الأطلسية على سوريا، سنة 2015، بعد استجابة روسيا لدعوة النظام السّوري، وإرسال جيشها لمحاربة المنظمات الإرهابية، واستعان في ذلك بأصدقائه في الكيان الصهيوني وفي إقليم كردستان العراق الذي زارَهُ في شهر شباط/فبراير 2015، كما ألقى خطابًا ذا محتوي صهيونيّ عُنصري (خلال نفس الشهر ) في مُنتدى الأمم المتحدة، خصّصَهُ للهجوم على من اعتبَرَهُم مُعادين للسّامية (أي مناهضين للكيان الصهيوني، وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني ومن يناصره). أما في تونس، فاستدعاه الرئيس المؤقت السابق “المنصف المرزوقي” (حليف الإخوان المسلمين ودميتهم) يوم 31 تشرين الأول/اكتوبر 2014، لكن انتشر خبر قُدُومه، فاستقبله الجمهور بمظاهرة في المطار، حيث اضطرّ لمغادرة البلاد نحو فرنسا، بعد أن بقي مُحاصرًا بالمَطار لفترة أربع ساعات، بجمهور يصيح في وجهه: “لا للمصالح الصّهيونية بتونس”
وقع تكريمه من قِبَل وزارة الخارجية الأمريكية والعديد من المُؤسسات التي تُمولها الحكومة والمخابرات الأمريكية، مثل مجلة “فورين بوليسي”، منذ سنة 1988 (ثم سنوات 2009 و 2011 و2014 و 2015…)، لتأييده كافة الحُرُوب العدوانية الأمريكية والأطلسية، ودعمه المُطْلَق للكيان الصهيوني، ومُعاداته للشعوب العربية، والشعب الفلسطيني بشكل خاص، وله علاقات وطيدة باليمين اللبناني المتطرف (القوات اللبنانية والكتائب، وكذلك تيار آل الحريري) وكان حاضرًا في بيروت خلال المظاهرات التي تَلَت اغتيال رفيق الحريري، سنة 2005، واجتمع مع قادة الإخوان المسلمين بمصر أثناء الإعتصامات بساحة التّحرير بالقاهرة، في كانون الثاني/يناير 2011، وهو الذي اعتبَر الجولان “أرضًا إسرائيلية مُقَدَّسَة”، وأنشأ مع يهود صهاينة متطرفين آخرين في نهاية التسعينيات “معهد لفيناس” الفلسفي، بمدينة القُدْس المُحتلّة، وقال بالمناسبة: “أنا صهيوني وقلبي يكون حيثما تكون إسرائيل”.
أعلن سنة 2011، في ملتقى المجلس التمثيلي للمنظمات اليهودية في فرنسا (كريف، وهي ثاني أكبر منظمة صهيونية خارج فلسطين المحتلة، بعد آيباك بالولايات المتحدة): “لقد شاركت في الثورة الليبية من موقع يهوديتي”، وصرّح لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، بنفس المناسبة:  “لقد انطلقتُ من الوفاء لاسمي وللصهيونية ولإسرائيل… وقمتُ بما قمتُ به لأني يهودي، وقلتُ ذلك في بنغازي وفي طرابلس أمام عشرات الآلاف من الليبيين…”، ويؤكد “ليفي” في كتابه “الحرب بدون أن نحبها” أن فرنسا قدمت بشكل مباشر او غير مباشر كميات كبيرة من الأسلحة إلى المجموعات الإرهابية المسلحة.
إن برنارد هنري ليفي مُنسجم مع قناعاته العقائدية والسياسية، وما مواقفه ورحلاته التي تُموّلها المخابرات الفرنسية والأمريكية وغيرها، سوى خدمة لقناعاته بتفوّق “الحضارة الأوروبية” (أي الإمبريالية)، والصهيونية والكيان الصهيوني جزء منها، ولقناعاته بأن التغيير (أي الإستعمار الجديد والهيمنة) لا يكون سوى بالحرب التي تدعمها الثقافة والإعلام والبروبغندا، واعتبر التدخل في بلدان “الجنوب” أمرا مشروعًا، وليس مؤامرة إمبريالية، وكان قد بادر، سنة 1985، إلى نشر وتوقيع عريضة بدعم المليشيات الإرهابية المسلحة في نيكاراغوا، لإسقاط حكومة الجبهة الصندينية المنتخبة ديمقراطيا، ودعم الحرب الأمريكية المُستمرة على الحكومات والقوى التقدمية في أمريكا الوُسطى والجنوبية، كما في بقية مناطق العالم، ووقّع مقالا مُشتركًا مع برنارد كوشنير وآخرين، نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية، يوم 22 تشرين الأول/اكتوبر 2012 يدعو لتكرار ما حصل بليبيا، أي تدخل جيوش حلف شمال الأطلسي للإطاحة بالنظام القائم في سوريا، “خدمة للديمقراطية”، ولكن العدوان لم يُؤَدّ إلى نفس النتيجة التي حصلت في ليبيا، بعد تدارك روسيا والصين لأخطائهما في ليبيا.
يتزعّم “ليفي” فريقاً من دعاة الحرب يضم “آلان فنكلكروت” و”أندريه غلوكسمان” و”برنارد كوشنر” و”لوران فابيوس”، وغيرهم، قبل أن  تلتحق بهم “ناتالي نوغايرد”، رئيسة تحرير جريدة “لوموند” الفرنسية (من آذار/مارس 2013 إلى 14 أيار/مايو 2014 )، وشكلت المجموعة، ومعها آخرون مثل “روبرت مينارد”، رئيس منظمة “مراسلون بلا حدود” السابق، وعميل حاكم مشيخة قَطر، فريقًا يدعو للحرب ويُمجّد الإمبريالية والصّهيونية، وبرنامج “الشرق الأوسط الجديد” الذي تريد الولايات المتحدة إنشاءه بتعميم الدّمار والخراب، وتقسيم الشعوب إلى ملل ونحل وطوائف، وأسَّسَ، في نهاية التسعينيات من القرن العشرين، مع مجموعة من غُلاة الصهاينة، مثل بيني ليفي (مدير شركة “بوبليسيس” للإشهار التي تمتلكها إليزابيث بادنتير، زوجة روبيرت بادنتير، وزير القضاء السابق في حكومة الحزب “الإشتراكي”)  وآلان فينكيلكراوت، معهدا للدراسات باسم Levinassian في القدس، تكريما للفيلسوف اليميني الصهيوني “إيمانويل ليفيناس”…
في الوطن العربي، ذكرنا تحريضه على العدوان على ليبيا والسودان (ودعم انفصال جنوب السودان ودارفور) واليمن وسوريا والعراق، وتواجده حيث تواجدت الإستخبارات الأمريكية والفرنسية، في تونس والقاهرة وبيروت وإقليم كردستان العراق، وغيرها، وذكر في كتابه “الحرب دون أن نُحِبّها” (2012) أنه يدافع على مصالح القوى الإمبريالية وحلف شمال الأطلسي ومصالح الكيان الصهيوني، وأعلن إنه كتب بيانات المجلس الانتقالي في ليبيا وكان سببًا في تطبيق فرض حظر جوي في ليبيا، وإرسال المال والأسلحة إلى المجموعات الإرهابية بليبيا، ونصح بتوظيف جامعة الدول العربية لتكون جسرا للإحتلال والوصاية على ثروات ليبيا من قِبَل مجلس الأمن، كما حصل بالعراق، لكن التكتيك الذي نجح في يوغسلافيا والسودان والعراق فشل في سوريا، فلجأت الولايات المتحدة إلى الإحتلال المباشر لشمال شرقي سوريا، ولجأت تركيا الأطلسية لاحتلال العديد من مناطق الحدود الشمالية السورية المتاخمة لتركيا…
كتب مقالاً بعنوان “أسئلة حول الثورة المصرية”، نَشَرَهُ موقع “هافغنتون بوست” بتاريخ 15 شباط/فبراير 2011، ورَدَ ضمنه: “الحقيقة أن كل هذا حدث لأول مرة في التاريخ العربي الحديث دون شعار مناهض لأمريكا أو مناهض للغرب ودون أن يحرق علم إسرائيل ودون أن تُرفع الشعارات البالية عن الصهيونية”، وكان ذلك قبل أن يقتحم الجمهور المصري الثائر السفارة وينزل علم دولة الكيان الصّهيوني.  اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” في نيسان/أبريل 2011 “إن برنار هنري ليفي كان ضابط اتصال بين ليبيا وساركوزي، صديقُهُ الشخصي منذ 1983″، وكانت تقاريره المُزيّفة أحد أسباب التصويت على قرار الأمم المتحدة بقصف ليبيا وتخريبها، عبر حلف شمال الأطلسي وإقرار منطقة حظْر جَوِّي… كما كان من أوائل مَن طالبوا بالتدخل العسكري الإمبريالي في سوريا، وشارك في تنظيم مؤتمرات للمجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا…
شارك في دورة أيار/مايو 2016، لمهرجان “كان” السينمائي، بشريط وثائقي بعنوان “اليشمركة”، أظهر خلاله عداءً شديدًا للعروبة وللإسلام، متخفِّيًا وراء نُصْرة الشق العميل للأحزاب والمليشيات الكُرْدِيّة.
ظَهَرَ برنار ليفي في كردستان العراق إلى جانب مسعود برازاني، يوم الاستفتاء على انفصال الإقليم، وصَرّح لشبكة “سي إن إن” الأمريكية: “ستكون كردستان ثاني ديمقراطية بالمنطقة، بعد إسرائيل… يُذكِّرُني وضع الأكراد اليوم بإسرائيل سنة 1948، سبعة ملايين شخص يحاصرهم 160 مليوناً من الأعداء، من إمبراطوريات كبرى، من دول مارقة وغير ديمقراطية، مثل إيران… “، وسبق أن صرّح سنة 2010: “إسرائيل هي معجزة من الحرية والديمقراطية ورفض الجهل الفاشي، وأن الصهيونية هي الحركة العظيمة الوحيدة في القرن العشرين التي نجحت ولم تتحول إلى كاريكاتير بفضل الشعب اليهودي الذي بنى إسرائيل قادماً من ظلام النازية والشيوعية والشعوب العربية الشمولية”.
دعم حركة الجهاد والتوحيد في العراق، منذ سنة 2001، وهو تنظيم إرهابي، يدعمه الكيان الصهيوني، قبل احتلال العراق، وبعده، وزار تركيا عدة مرات والتقى مع قيادات الارهاب فيها فضلا عن التقاءه بهم في شمال العراق، من أجل تفكيك وحدة البلاد، بالتعاون مع حزب ومليشيات عشيرة البرازاني، بدعم مالي وعسكري ولوجستي من الإمبريالية الأمريكية والألمانية والكيان الصهيوني، وغيرهم، وأصبح إقليم كردستان العرق منذ 1991، قاعدة تستخدمها القوى الإستعمارية ضد إيران وسوريا والعراق…
نشر برنار هنري ليفي كتابه «يسار في أزمنة مظلمة: موقف ضد البربرية الجديدة» في أيلول/سبتمبر 2008، حيث أعلن “إن اليسار فَقَدَ قِيَمَهُ بعد سقوط الشيوعية، واستبدلها بكراهية مَرَضِيّة للولايات المتحدة وإسرائيل واليهود… أما النزعة الإسلامية فهي ليست نتيجة عدوان الغرب على بلاد المسلمين، بل هي نزعة عدوانية مُتأصِّلَة تجاه الغرب، وتهدده بنفس درجة تهديد الفاشية في السابق…  ولذا فإن التدخل العسكري في العالم الثالث يُشكل عملاً إنسانيا، مشروعًا، ولا يُعتَبَرُ  مؤامرة إمبريالية…”
اتّهمه “أحمد أويحي”، في أيار/مايو 2016، عندما كان مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، “بتدمير ليبيا، ثم السعي لتقسيم الجزائر، عبر دعم الحركات الإنفصالية البَرْبَرِيّة، التي لها روابط مع الخارج، ومع فرنسا بالذات، عبر برنارد هنري ليفي”…
في فرنسا، يصفه خصومه بأنه ليس معاديا للدكتاتورية، ولا مناصرا لحقوق الإنسان، بل “ينتمي إلى نخبة من الأثرياء متحالفة مع ذوي النفوذ الإقتصادي والسياسي والإعلامي، وممثلٌ لفئة من البورجوازية التي تتبادل الخدمات وفق مصالحها، وتعتمد على الصداقات ذات الصبغة الطبقية وعلى مجموعات الضغط التي تمولها…”، ونعتَهُ الفيلوسف الراحل “جيل دولوز” ( باريس 1925 – 1995 ) ب “الخدعة ثقافية”، تمكّن من شراء بعض الأقلام التي كتبت مقالات ورويات ودراسات نُشرت باسمه، بفضل المال الذي مَكّنه من السيطرة على بعض الصّحف ودور النّشر وإنتاج الأشرطة السينمائية، وهو معروف بتوجهاته الصهيونية وبانحيازه لإسرائيل”، كما اشتهر بالمبالغة والكذب، وإظهار نفسه كصديق لمجموعة من الرّجعيين مثل شاه مسعود ومصطفى البرازاني (والد مسعود) والصحافي الأمريكي الجاسوس “دنيال بيرل”، مراسل صحيفة “وول ستريت جورنال” الذي قُتِلَ سنة 2003، في باكستان، وأعلنت أرملة “دنيال بيرل”، وكذلك المؤرخ البريطاني “وليام دالريمبل” أنه “يكتب أشياء من خياله، ويحاول إقناع الناس بأنها حقائق”…
ليفي الرأسمالي:
كان والده يُدرّبُه ويُشْرِكُهُ في قراراته المتعلقة بإدارة شركة “بكوب” لتجارة الخشب الرفيع، وأعمال شركاته الأخرى، لسنوات عديدة، قبل وفاته سنة 1995، ما مَكَّنَ ليفي الإبن من معرفةِ كواليس عالم المال والإستثمارات، ولذلك وصفته صحيفة “كابتال” (رأس المال) الفرنسية بأنه “لا يُصادق سوى كبار الأثرياء والساسة الفرنسيين، منهم الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، ورؤساء الحكومات من الحزب الإشتراكي ومن أحزاب اليمين”، أما في مجال الأعمال فإنه صديق لكبار الأثرياء والمُستثمرين، من بينهم: ليليان بيتنكور (قبل وفاتها) صاحبة مجموعة “لوريال” وجان لوك لاغاردير، صاحب المجموعات الصناعية والإعلامية، وفرنسوا بينو، مالك محلات السلع الفاخرة مثل “غلري لافييت” و “برنتامب”، و”غزافييه نيل”، صاحب شركات الإتصال (فري) والمستثمر “بيير بيرجيه” وغيرهم، وسبق أن نشر الكاتبان الصحافيان الإستقصائيان “نيكولا بو” و “أوليفييه توسير” كتاب “الخدعة الفرنسية” ( Une imposture française ) ويتضمن الكتاب العديد من الحقائق حول ثروة وممتلكات برنارد هنري ليفي، وتنوع استثماراته واحتكار بعض المواد الغذائية التي يُصدّرها إلى إفريقيا كالأرز والطّحين والسّكّر، عبر شركة اشتراها من تاجر لبناني، وتوريد منتجات إفريقية، مثل القُطن والخشب الرفيع، وأظْهر الكتاب تلاعبه بالعُقُول ليظهر على غير حقيقته…
بلغت قيمة ثروته المُصَرّح بها، سنة 2004، أكثر من 150 مليون يورو، وقُدِّرت قيمتها، سنة 2010، بأكثر من أربعمائة وخمسين مليون يورو، وهو يملك ثماني شركات في قطاعات عديدة، منها العقارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وله استثمارات ضخمة في البورصة، وهو خبير بعالم الأعمال، ما مَكّنَهُ من تحقيق أرباح، بحوالي خمسين مليون يورو، من بيع شركة “بكوب” إلى مجموعة “برنارد بينو للخشب ومواد البناء”، وحاول الإخوة الذّكور (برنارد و فليب ) خداع أختهما “فيرونيك ليفي”، فاشتكت إلى المحكمة، وتسببت القضية في تنبيه مكتب الضرائب، بوزارة المالية، إلى التّهرّب الضريبي لإحدى شركات الأُسرة، وقُدّرت قيمة االضريبة غير المُسَدّدة، سنة 2008، بنحو 170 ألف يورو، وأدت “المُصالحة” إلى خفض قيمة الضريبة إلى حوالي 120 ألف يورو، وقُدِّرت الإيرادات السنوية لبرنارد هنري ليفي من استثماراته بنحو أربعمائة ألف يورو، بالإضافة إلى استثمارات خارجية في الملاذات الضريبية وفي بريطانيا ولكسمبورغ وإيرلندا وغيرها، بحسب المعلومات التي نشرها موقع صحيفة “كابتال” (تم الإطلاع عليها يوم 15 أيار/مايو 2021).
استثمر برنارد هنري ليفي في الإعلام، ليس بغرض الرّبح المالي، ولكن بهدف التعريف بنفسه وللدعاية لأعماله الأخرى، حيث استثمر ولا يزال يستثمر في قطاعات وشركات عديدة لصناعة الإسمنت وللتبريد والمُثَلّجات والأغذية والمُختَبرات والأدوية، واشترت شركة “بي إتش إل” (الأحرف الأولى من برنارد هنري ليفي) سلسلة ب110 قاعات رياضية (بوديتيك)، كما تخصّصَ في المضاربة بالعقارات في أحياء وضواحي باريس الفاخرة، مثل حي سان جيرمان دي بري في باريس،  حيث تمكّن من بيع شقق فاخرى بأكثر من ضِعْف قيمتها، خلال خمس سنوات، وقدرت إدارة الضرائب المبالغ التي لم يُسدّدها لها، بين 2004 و 2009، بنحو 680 ألف يورو، وقدّرت نفس الإدارة أنه لم يُسدّد سوى 1,6 مليون يورو، من إجمالي أكثر من أربعة ملايين يورو، ولكنه صديق مُقَرّب من رؤساء الجمهورية، من ساركوزي أو هولاند (الإشتراكي) أو ماكرون، حيث يُمتعونه بعفو ضريبي، كلما أمكن ذلك… كما يمتلك برنارد هنري ليفي قُصُورا ومنازل فاخرة في المغرب، منذ سنة 1998، في مراكش وفي طنجة، قُدّرت قيمتها بنحو عشرة ملايين يورو، سنة 2017…
استثمر أيضًا في إنتاج الأشرطة السينمائية، منذ سنة 1993، مع عائلة “أرتيميس”، ومجموعة “بينو” وحققت بعض الأشرطة أرباحًا، ونال أحدها جائزة “سيزار”، ولكن هذا الإستثمار خَدَمَ الأهداف الخاصة لبرنارد هنري ليفي، وخدم الإيديولوجيا السائدة التي تحث على التّدخل العسكري لحلف شمال الأطلسي في يوغسلافيا السابقة أو في أفغانستان، بالإضافة إلى حوالي 25 شريط آخر، بعضها روائي مُرْبِح، واستثمر، منذ سنة 2008، في شركات الموضة وشركات التّسجيل والإنتاج الموسيقي…
أحصَى موقع صحيفة “كابتال” الفرنسية عشر شركات يُساهم برنارد هنري ليفي في رأس مالها بنسب تتراوح بين 100% و 12,5%، ويمتلك (بنسبة 100% مكتب استشارات وحسابات وتقويم لقيمة الشركات، يُساعده على اغتنام فُرص الإستثمار المُربح، وعمومًا تَعْسُرُ متابعة حركة استثماراته لأنه بارع في فنون المُضاربة، حيث يشتري أسهما أو شركات، ثم لا يتردّد في بيعها عندما تكون الفُرصة مواتية… عُرِف بانحيازه غير المَشْرُوط للكيان الصهيوني (عقيدةً وسياسةً وأهدافًا ومُمارسات عدوانية…) وارتبط اسمه بالعدوان الإمبريالي الصهيوني على العديد من البلدان، ومنها البلدان العربية
كان يدّعي في شبابه أنه يساري، ولكنه يميني صهيوني، يعارض الاشتراكية منذ سبعينيات القرن العشرين، وساعده انتماؤه ونضاله الصهيوني لنيل صفات “الفيلسوف والمُفكّر اليساري” الذي يدعم الحركات الإرهابية المُسلحة في أمريكا الجنوبية، ومناورات الإستخبارات الأمريكية للإطاحة بالأنظمة التقدّمية في العالم، ويدعم حروب حلف شمال الأطلسي، منذ انهيار الإتحاد السوفييتي، وتقتيت وتخريب الدّول…
كتب خلال انتفاضات تونس ومصر (قبل اجتياح الشباب المنتفض بالقاهرة سفارة الكيان وإنزال العلم الصهيوني):
“الحقيقة أن كل هذا حدث لأول مرة في التاريخ العربي الحديث دون شعار مناهض لأمريكا أو مناهض للغرب ودون أن يحرق علم إسرائيل ودون أن تُرفع الشعارات البالية عن الصهيونية”.
يُمثِّلُ “برنارد هنري ليفي” نموذجًا لتداخل المصالح والأهداف بين الرأسمالية والإمبريالية والصهيونية، أي بين مصالح الإمبريالية الفرنسية (أو الأمريكية أو غيرها) ومصالح الكيان الصهيوني، ما يُفسّر حَظْرَ تنظيم مظاهرة لمساندة ضحايا الصهيونية…

You may also like...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *